التمريض والقبالة

11 آب/أغسطس 2026
وقت القراءة

حقائق رئيسية

  • بلغ عدد أفراد كادر التمريض في جميع أنحاء العالم نحو 29,8 مليون فرد بحسب تقديرات عام 2023، أي بزيادة عمّا كان عليه عددهم في عام 2018 بواقع 27,9 مليون فرد. ويمثل كادر التمريض أكبر فئة مهنية في القوى العاملة الصحّية.
  • انخفضت معدّلات النقص العالميّ في عدد أفراد كادر التمريض من 6,2 مليون فرد في عام 2020 إلى 5,8 مليون فرد في عام 2023. وفي حال استمرت الاتجاهات الحالية، فإن من المتوقع أن ينخفض ​​النقص إلى 4,1 مليون فرد بحلول عام 2030، علماً بأن نسبة 70٪ تقريباً من هذا النقص ستتركز في إقليمي المنظّمة الأفريقي وشرق المتوسط.
  • تعمل نسبة 78٪ تقريباً من أفراد كادر التمريض العالميّ في بلدان لا تأوي إلا نسبة 49٪ من سكان العالم، بينما تأوي البلدان المرتفعة الدخل نسبة 17٪ من سكان العالم، ولكنها تستأثر بنسبة 46٪ من كادر التمريض العالمي.
  • تشكل النساء نسبة 85٪ تقريباً من كادر التمريض، ويوجد ممرضة واحدة من كل سبع ممرضات منهن تعمل في بلد غير بلد مسقط رأسها. كما يوجد في البلدان المرتفعة الدخل نسبة 23٪ من الممرضات المولودات في الخارج.
  • أفادت نسبة 62٪ من البلدان في عام 2023 باضطلاع كادر التمريض بأدوار وممارسات متقدمة، مقارنةً بنسبة 53٪ في عام 2020. ولم تفد سوى نسبة 42٪ من البلدان المجيبة على المسح بتزويد كادر التمريض بخدمات الصحّة النفسية.
  • تشير التقديرات إلى أن عدد أفراد كادر القِبالة في العالم يبلغ نحو 2,2 مليون فرد، ويوجد نقص عالميّ في عددهم قدره 000 900 فرد تقريباً.

نظرة عامّة

تؤدي كوادر التمريض والقِبالة دوراً أساسياً في النظم الصحّية، وفي صون صحّة الناس والمجتمعات وعافيتهم، فهي تقدم خدمات الرعاية طوال العمر في المستشفيات والمراكز الصحّية والمجتمعات والمنازل وغيرها من الأماكن. وقد تكون هذه الكوادر في بعض المجتمعات هي الكوادر الوحيدة المتاحة من المهنيين الصحّيين.

كما يقدم كادر التمريض خدمات تعزيز الصحّة والوقاية من الأمراض والعلاج وإعادة التأهيل والرعاية الملطفة. أمّا كادر القِبالة، فإنه يقدم خدمات رعاية متخصصة تركز على الأشخاص خلال فترة الحمل والولادة والفترة اللاحقة لها، إضافة إلى خدمات رعاية المواليد ودعم الأسر. وتؤدي هاتان المهنتان دوراً أساسياً في مجال الرعاية الصحّية الأولية والاستجابة للطوارئ وغيرها من المخاطر الصحّية.

وإن تعداد القوى العاملة العالميّة في مجالي التمريض والقِبالة آخذ في الزيادة، ولكن التقدم المُحرز في هذا المضمار متفاوت. فما زالت هناك بلدان كثيرة تواجه نقصاً في أعداد كوادر التمريض والقِبالة وتوزيعها بشكل غير متكافئ ناهيك عن هجرتها دولياً، وكذلك مزاولتها لعملها في ظل ظروف صعبة. لذا يلزم أن تقوم البلدان بتعزيز شؤون التعليم والتوظيف والتنظيم وظروف العمل والأدوار القيادية لتمكين هذه الكوادر من الإسهام بالكامل في إقامة نظم صحّية أقوى وتحسين صحّة السكان.

الوظائف والتوظيف

ارتفع عدد أفراد كادر التمريض في أنحاء العالم بأسره من 27,9 مليون فرد في عام 2018 إلى 29,8 مليون فرد في عام 2023. كما انخفضت معدّلات النقص العالميّ في أعداد كادر التمريض من 6,2 مليون فرد في عام 2020 إلى 5,8 مليون فرد في عام 2023. وإذا استمرت الاتجاهات الحالية، فإن من المتوقع أن يرتفع عدد أفراد كوارد التمريض إلى حوالي 36 مليون فرد بحلول عام 2030، بينما من المتوقع أن تنخفض ​​معدّلات النقص إلى 4,1 مليون فرد.

وتخفي هذه الأرقام العالميّة وراءها تفاوتات كبيرة، لأنه يوجد نسبة 80٪ تقريباً من أفراد كادر التمريض يعملون في بلدان تأوي حوالي نصف سكان العالم. وتزيد كثافة أفراد كادر التمريض في البلدان المرتفعة الدخل إلى أكثر من عشرة أمثال مقارنةً بالبلدان المنخفضة الدخل، كما تزيد كثافتهم في إقليم المنظّمة الأوروبي بنحو خمسة أمثال مقارنةً بالإقليم الأفريقي وإقليم شرق المتوسط، الذين يُتوقع بحلول عام 2030 أن تتركز فيهما نسبة 70٪ تقريباً من معدّلات النقص المتوقع في أعداد أفراد كادر التمريض.

كما يختلف متوسط ​​أعمار أفراد القوى العاملة في مجال التمريض، حيث يوجد على الصعيد العالميّ نسبة 33٪ من هؤلاء الأفراد تقل أعمارهم عن 35 عاماً، بينما يوجد نسبة 19٪ منهم تبلغ أعمارهم 55 عاماً أو أكثر. ومن المتوقع في 20 بلداً، معظمها بلدان مرتفعة الدخل يقع الكثير منها في أوروبا، أن يفوق عدد أفراد كادر التمريض المتوقع أن يتقاعدوا خلال 10 سنوات عدد نظرائهم الذين مازالوا في بداية مسيرتهن المهنية. وقد يؤدي ذلك إلى تفاقم معدّلات النقص في أعداد أفراد كادر التمريض وتقليل أعداد ذوي الخبرة منهم المهيئين لدعم الأفراد الجدد من كادر التمريض وتوجيههم.

وتشكل الهجرة الدولية جزءاً هاماً آخر من القوى العاملة في مجال التمريض. ويمكن أن يتسبب اعتماد البلدان المرتفعة الدخل على أفراد كادر التمريض الموظفين دولياً بشكل كبير في تقويض قدرة البلدان التي تعاني فعلاً من نقص أعداد الأفراد، وتحويل الفوائد المجنية من الاستثمارات الموظفة في ميدان التعليم من البلدان الشحيحة الموارد إلى البلدان التي لديها موارد أوفر.

التعليم

لا غنى عن توسيع نطاق التعليم العالي الجودة الموفر لأفراد كوادر التمريض والقِبالة لزيادة تعداد القوى العاملة الصحّية. ويلزم أن ينمو قطاعا التعليم والتوظيف بالتوازي في إطار توفير أعداد كافية من الطلاب والمرشدين ومواقع التدريب السريري وفرص العمل للخريجين.

ولدى البلدان المنخفضة الدخل أعداد كبيرة نسبياً من خريجي معاهد التمريض مقارنةً بالقوى العاملة لديها حالياً في هذا المجال. ولكن يظل عدد الخريجين نسبة إلى عدد السكان أقل في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل مقارنةً بالبلدان المرتفعة الدخل. ويمكن أن تسهم زيادة السكان السريعة في تعويض الزيادات الطارئة على أعداد الخريجين، في حين تواجه أيضاً بعض البلدان تحديات في مجال حشد الخريجين وتوظيفهم.

ويلزم مواءمة نظم التعليم والتنظيم والتوظيف لكي يتمكن أفراد كادر القِبالة من تقديم رعاية جيدة والعمل ضمن نطاق ممارستهم الكامل في فرق متعددة التخصصات. وتُشدد الإرشادات الصادرة عن المنظّمة بشأن نماذج الرعاية القائمة على القِبالة على التعليم وتنمية القدرات المهنية باستمرار جنباً إلى جنب مع إقامة نظم صحّية داعمة وأطر مهنية وتنظيمية واضحة.

ويمكن أن تتعرض قدرات التعليم للتقويض بفعل نقص أعضاء هيئة التدريس ومحدودية مواقع التدريب السريري والقيود المفروضة على البنية التحتية. وقد تسهم أنشطة التعلم الرقمي والتكنولوجيات الرقمية، بما فيها الذكاء الاصطناعي، في توسيع نطاق التعليم، ولكن سيلزم تحقيق الإنصاف في اعتمادها ودعمها بتوفير عدد كاف من المحاضرين المؤهلين كما ينبغي والحاصلين على التدريب السريري اللازم. كما ينبغي تخطيط برامج التعليم بالتعاون مع الخدمات الصحّية والجهات التنظيمية وأرباب العمل، ويُحرص على تلبيتها لاحتياجات السكان من الصحّة.

تقديم الخدمات

يلزم تزويد كوادر أفراد التمريض والقِبالة ببيئات عمل داعمة ولوائح تنظيمية مناسبة وفرص للإسهام بفعالية في تقديم الخدمات الصحّية.

ويشهد مجال ممارسات التمريض المتقدمة نمواً متزايداً. ففي عام 2023، أفادت نسبة 62٪ من البلدان باضطلاع أفراد كادر التمريض بأدوار وممارسات متقدمة مقارنةً بنسبة53٪ في عام 2020. ويمكن أن يسهم اضطلاع الأفراد بهذه الأدوار في زيادة إتاحة خدمات الرعاية، وخصوصاً في المناطق التي تعاني من نقص في الكوادر الأخرى من المهنيين الصحّيين. ويلزم وضع تعاريف واضحة وتوفير فرص التعليم ووضع لوائح تنظيمية وتحديد نطاقات الممارسة لتطوير هذه الأدوار بمأمونية وفعالية.

كما يمكن أن تسهم نماذج الرعاية القائمة على القِبالة في زيادة إتاحة خدمات الرعاية الجيدة والاستمرار في تقديمها. وتُدرج هذه النماذج أفراد كادر القِبالة في صميم خدمات الرعاية طوال فترة الحمل والولادة والفترة اللاحقة لها، وتكفل في الوقت نفسه إسداء المشورة المناسبة والإحالة الفورية إلى أطباء التوليد وأطباء الأطفال وغيرهم من الأخصائيين عند التعرض لأية مضاعفات.

ومن الضروري تهيئة ظروف عمل جيدة لاستبقاء أفراد كوادر التمريض والقِبالة والحفاظ على جودة الرعاية. ولكن ما زالت هناك فجوات قائمة برغم تطبيق معظم البلدان لتدابير تشمل الحد الأدنى للأجور والحماية الاجتماعية وضمان سلامة العاملين الصحّيين. ولم تفد سوى نسبة 42٪ من البلدان المجيبة على المسح بتزويدها لأفراد كادر التمريض بخدمات الدعم في مجال الصحّة النفسية، بينما أفادت نسبة 59٪ منها بتوفير الحماية لهم من الهجمات.

وثمة تفاوت كبير أيضاً في الأجور، حيث يبلغ متوسط ​​أجور المبتدئين من أفراد كادر التمريض في البلدان المرتفعة الدخل ضعف ما يتقاضاه نظراؤهم في البلدان المنتمية إلى الشريحة العليا من الدخل المتوسط، وثلاثة أمثال ما يتقاضاه نظراؤهم في البلدان المنخفضة الدخل. كما كشفت بيانات وردت من 31 بلداً عن وجود فجوة في الأجور بين الجنسين في مجال التمريض بنسبة 7٪، وهي فروقات يمكن أن تؤثر على التوظيف والاحتفاظ بالكوادر وزيادة معدلات الهجرة الدولية.

ويوجد، بحسب التقديرات، نحو 2,2 مليون فرد من العاملين في مجال القِبالة بكل أنحاء العالم، كما يوجد نقص عالميّ في أعدادهم بالوقت نفسه يبلغ حوالي 000 900 فرد. ومن الضروري تعزيز تعليم كادر أفراد القِبالة وتوظيفهم وإسناد أدوار قيادية إليهم ووضع لوائح تنظم عملهم وتحسين ظروف عملهم لزيادة إتاحة خدمات الصحّة الجنسية والإنجابية وصحّة الأم والوليد.

القيادة

إن اضطلاع كوادر التمريض والقِبالة بدور قيادي ضروري لتخطيط القوى العاملة الصحّية ورسم السياسات وتقديم الخدمات الصحّية.

وأفادت في عام 2023 نسبة 82٪ من البلدان المجيبة على المسح بأن لديها منصب رئيس موظفي كوادر التمريض في الحكومة أو منصب رفيع مكافئ له في مجال التمريض. ولكن شاغلي هذه المناصب لا يتمتعون دوماً بما يكفي من صلاحيات أو موارد للتأثير على عمليات تخطيط القوى العاملة والسياسات الصحّية.

كما أن هناك تفاوت في تنمية المهارات القيادية. فمع أن نسبة 66٪ من البلدان المجيبة على المسح أفادت بتنفيذها لبرامج معنية بتنمية مهارات كوادر التمريض القيادية، فقد انخفضت هذه النسبة إلى 25٪ لا غير في البلدان المنخفضة الدخل. ويمكن أن يسهم اضطلاع كوادر التمريض والقِبالة بدور قيادي راسخ في مساعدة البلدان على الاستفادة من بيانات القوى العاملة وتخطيط شؤون التعليم والتوظيف وتحسين ظروف العمل وضمان الاسترشاد في وضع السياسات الصحّية بآراء أفراد كوادر التمريض والقِبالة.

الأولويات السياساتية المحددة حتى عام 2030

وردت في التقرير المتعلق بحالة التمريض في العالم لعام 2025 (تقرير التمريض) بيّنات جديدة بشأن اتخاذ القرارات على الصعيدين العالميّ والوطني. وفي أيار/ مايو 2025، مددت جمعية الصحّة العالميّة الثامنة والسبعون التوجّهات الاستراتيجية العالميّة في مجالي التمريض والقِبالة (التوجّهات الاستراتيجية) حتى عام 2030.

وإضافة إلى الأولويات السياساتية المحددة والبالغ عددها 12 أولوية بشأن كوادر التمريض والقِبالة الواردة في التوجّهات الاستراتيجية، فإن تقرير التمريض لعام 2025 يحدد أيضاً خمس أولويات سياساتية ناشئة على النحو التالي:

  • ممارسات التمريض المتقدمة: الاضطلاع بأدوار تزيد إتاحة الخدمات الصحّية العالية الجودة؛
  • والمساواة بين الجنسين: معالجة أوجه التفاوت فيما يتعلق بالمساواة بين الجنسين، بما يشمل انعدام المساواة في الأجور المتقاضاة والعقبات التي تعترض سبيل المشاركة والقيادة؛
  • والصحّة الرقمية والتكنولوجيا: إعداد أفراد كادر التمريض وتدريبهم على استخدام التكنولوجيات الرقمية واغتنام الفرص التي يتيحها الذكاء الاصطناعي والتصدي للتحديات التي يطرحها؛
  • والمناخ والصحّة: ​​تزويد كادر التمريض بالدعم اللازم للإسهام في إنجاز العمل الصحّي المتعلق بالمناخ وتقديم خدمات صحّية أكثر استدامة؛
  • وعمل كادر التمريض أثناء اندلاع الحرب ونشوب النزاعات: تزويد أفراد كادر التمريض بدعم مُخصّص في مجالات كل من التعليم والتوظيف وتحسين ظروف العمل في المواضع الهشة والمتأثرة بالنزاعات والضعيفة، مع إيلاء اهتمام خاص لتأمين سلامتهم البدنية والنفسية والاجتماعية.

استجابة المنظّمة

بناءً على ما يرد في التوجّهات الاستراتيجية، فإن المنظّمة تشجع البلدان على الاستفادة من بيانات القوى العاملة ونُهج سوق العمل الصحّي في وضع خطط بشأن أعداد ما يلزم من أفراد كوادر التمريض والقِبالة وتوزيعهم وتوظيفهم لتلبية احتياجات السكان من الصحّة. ويشمل ذلك تعزيز برامج التعليم، وإيجاد فرص العمل وتمويلها بشكل مستدام، وتحسين ظروف العمل، وتقديم الدعم في ميدان استبقاء الكوادر، وتعزيز لوائح التنظيم والأدوار القيادية، وإدارة شؤون الهجرة الدولية.

وعملاً بما يرد في التوجّهات الاستراتيجية، فإن المنظّمة تؤيد البلدان أيضاً في تعزيز تعليم أفراد كادر القِبالة والنظر في وضع نماذج رعاية بقيادة هؤلاء الأفراد وزيادة إتاحة الخدمات الأساسية لصون صحّة الأم والوليد. كما يمكن أن تسهم إرشادات التنفيذ الصادرة في عام 2025 بشأن الانتقال إلى نماذج الرعاية القائمة على القِبالة في مساعدة البلدان على تعظيم إسهامات أفراد كادر القِبالة في النظم الصحّية. فهي تُسلط الضوء على الالتزامات السياسية وشؤون الحوكمة والشراكات والتمويل المستدام، جنباً إلى جنب مع تقديم الخدمات والمشاركة المجتمعية والتعاون بين المهنيين واضطلاع كادر القِبالة بدور قيادي والتعليم والتنظيم وبيئات النظم الصحّية الداعمة.

وينبغي إدارة شؤون التوظيف الدولي بما يتماشى مع مدونة المنظّمة العالميّة لقواعد الممارسة بشأن توظيف العاملين الصحّيين على المستوى الدولي، التي عدلتها جمعية الصحّة العالميّة عام 2026. وتُعزز هذه المدونة المعدلة الإطار العالميّ للتوظيف الدولي الأخلاقي والتعاون بين بلدان المنشأ والمقصد.

ويوفر برنامج العمل العالميّ هذا بشأن كوادر التمريض والقِبالة إطاراً سياساتياً مسنداً بالبيّنات لمعالجة أوجه الإجحاف التي تتعرض لها القوى العاملة ودعم عجلة إحراز التقدم صوب تحقيق التغطية الصحّية الشاملة وغيرها من الأهداف المتعلقة بالصحّة.