مساء الخير على جميع الحاضرين في القاعة، وعمتم صباحاً ومساءً حضرات المنضمين إلينا عبر الإنترنت.
لقد عدت يوم أمس من زيارتي لجمهورية الكونغو الديمقراطية، والتي شملت زيارتي لبؤرة فاشية الإيبولا المندلعة في مقاطعة إيتوري.
والتقيت في زيارتي بقادة سياسيين وكبار المسؤولين الصحّيين وسفراء وشركاء وزملاء من المنظّمة وفرق الاستجابة في الخطوط الأمامية وقادة المجتمعات والزعماء الدينيين والجماعات النسائية وقادة الأعمال والمعالجين التقليديين وغيرهم الكثير.
وأنا أشعر بتفاؤل كبير إزاء مستوى الالتزام الذي شهدته في كل مكان زرته. فقد رأيت ما يبعث فيّ الأمل بالفعل برغم التحديات المواجهة باستمرار في الاستجابة للفاشية.
وسُجِلت في جمهورية الكونغو الديمقراطية 344 حالة مؤكدة، منها 60 وفاة، في 24 منطقة صحّية موزعة على ثلاث مقاطعات، هي: إيتوري وكيفو الشمالية وكيفو الجنوبية.
وانخفض الآن عدد الحالات المُشتبه فيها إلى 116 حالة بعد أن كان يزيد عن 1000 حالة في الأسبوع الماضي، بفضل جهودنا الرامية إلى معالجة الحالات المتراكمة، إما بتأكيدها أو استبعادها.
كما سُجلت في أوغندا وفاة مؤكدة واحدة و15 حالة مؤكدة، منها حالة شخص مقيم كونغولي سافر إلى الإمارات العربية المتحدة، ومن ثم عاد إلى أوغندا.
وتعمل المنظّمة مع السلطات المعنية بشؤون الصحّة العامّة في أوغندا والإمارات العربية المتحدة لجمع معلومات إضافية، وتقييم مخاطر التعرّض للعدوى أثناء السفر، وتسهيل عملية تتبّع المخالطين.
وبذا نعرب عن شكرنا للإمارات العربية المتحدة وأوغندا كليهما على تعاونهما في تخفيف حدة المخاطر المتعلّقة بهذه الحالة.
وإضافة إلى ذلك، ما زال هناك مواطن أمريكي أُصيب بعدوى المرض في جمهورية الكونغو الديمقراطية يتلقى الرعاية في ألمانيا.
ولم يطرأ أي تغيير على تقييم المنظّمة لخطر الفاشية حتى الآن: أي مرتفع جداً على الصعيد الوطني، ومرتفع على الصعيد الإقليمي، ومتدنٍ على الصعيد العالميّ.
وقد اندلعت الفاشية في وقت مبكر، وما زلنا متأخرين عن مواكبتها، ولكن بفضل قيادة حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية، فإننا عاكفون على اللحاق بركب مكافحتها.
فيوجد الآن في بونيا ثلاثة مراكز علاج بسعة 80 سريراً، كما يوجد وحدات علاج في كل من مونغبوالو وروامبارا وبيني وغوما وبوكافو، ويجري العمل على قدم وساق لإنشاء المزيد منها.
وقد تعافى حتى الآن من المرض ستة أشخاص في جمهورية الكونغو الديمقراطية وشخصان آخران في أوغندا، ممّا يثبت إمكانية نجاة المرضى من الإيبولا إذا أُتيحت لهم الرعاية الصحّية اللازمة وسارعوا إلى مراجعة المرافق الصحّية بمجرد ظهور أعراض المرض.
ولكننا ما زلنا نواجه تحديات عديدة.
فأولاً، التحدي المتعلّق بالفحص.
فمن أولوياتنا الرئيسية زيادة قدرات المختبرات والتشخيص وتقليل حالات التأخير في تأكيد الحالات وتقديم الدعم اللازم لاتخاذ قرارات بشأن تسريع وتيرة الاستجابة.
وبناءً على ذلك، فإننا عاكفون على العمل على إزالة الطابع المركزي لقدرات المختبرات والتشخيص وتوزيعها في مواقع ذات أولوية، مثل مونغبالو وبيني وأرو ونياكوندي وتشوميا.
كما يلزمنا أن نعزز قدراتنا في مجال التأهب، بما يشمل الترصد والتشخيص المختبري وإتاحة الخدمات الصحّية في المحافظات والبلدان المجاورة.
وثانياً، مشكلة تتبّع المخالطين في جمهورية الكونغو الديمقراطية التي ما زالت لا تحظى بالاهتمام اللازم.
فلم تخضع للتتبّع سوى نسبة 45٪ تقريباً من المخالطين، ويلزمنا أن نرفع هذه النسبة إلى أكثر من 90٪ لكي نكبح جماح الفاشية.
كما يتسبب انعدام الأمن وتشريد السكان وتنقلاتهم في زيادة صعوبة تتبّع المخالطين بوجه خاص.
وثالثاً، مشكلة القيود الشاملة التي تفرضها على السفر بعض البلدان والتي تعطل سلاسل الإمداد وتعرقل جهود الاستجابة للفاشية.
وتوصي المنظّمة بإجراء فحوص التحري لدى المغادرة في المطارات والموانئ والمعابر الحدودية منعاً لتصدير الحالات ومخالطيها.
كما نطالب البلدان التي فرضت قيوداً شاملة على السفر برفعها.
ورابعاً، مشكلة انعدام ثقة المجتمع التي تمثل عائقاً خطيراً. فقد أخبرني بعض قادة المجتمعات أنهم يعتقدون أن مرض الإيبولا غير موجود.
لذا، فإن من الضروري جداً بناء جسور الثقة مع المجتمعات لكبح جماح الفاشية.
وخامساً، ومثلما تعلمون، فإننا عاكفون على مكافحة هذه الفاشية بدون لقاحات أو علاجات.
وتعمل المنظّمة وشركاؤها على تسريع وتيرة إجراء التجارب السريرية قدر المُستطاع.
وقد عقدتُ اليوم اجتماعاً ثانياً مع رؤساء الشبكة المؤقتة للتدابير الطبية المضادة للاتفاق على ثلاث أولويات:
أولاً، زيادة الدعم المقدم لوسائل التشخيص اللامركزية؛
وثانياً، تعبئة قدرات الدعم الفوري اللازم للبلدان المتضررة لقيادة التجارب السريرية، بالتعاون مع المجتمعات المحلية؛
وثالثاً، تسريع وتيرة توظيف الاستثمارات اللازمة لدعم جميع ركائز الاستجابة للفاشية.
ورغم أن اللقاحات والعلاجات ستكون عوناً كبيراً، فإن العامل الأساسي لإنهاء هذه الفاشية لا يعتمد على الوسائل الطبية الحيوية،
بل على الدور القيادي والملكية والشراكة والثقة:
أي دور الحكومة القيادي؛
والملكية المجتمعية؛
وإقامة شراكات متينة بين الكثير من الجهات الفاعلة المعنية في إطار العمل بميزانية واحدة وخطة واحدة وتقرير واحد؛
وبناء جسور الثقة مع المجتمعات المتضررة.
كما يلزمنا أن نتذكر أن مرض الإيبولا هو ليس سوى تهديد صحّي واحد من بين العديد من التهديدات التي تواجهها هذه المجتمعات.
ومن بين ما سمعته من قادة المجتمع المحلي قلقهم من أن جهود الاستجابة للإيبولا قد تستنزف الموارد المخصصة للخدمات الصحّية والإنسانية التي يعتمدون عليها في تلبية الكثير من احتياجاتهم الأخرى.
وإن معيار نجاحنا في نهاية المطاف لا يكمن في احتمال تمكننا من وقف هذه الفاشية.
لأننا سنوقفها فعلاً، ولأن حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية لديها باع طويل في ميدان التعامل مع مرض الإيبولا، فقد تمكنت من مكافحة 16 فاشية منه في السابق.
فالأمر كله يتعلّق بمدى سرعة تمكننا من تحقيق ذلك، ليس إلا.
وإن المعيار الحقيقي لقياس النجاح هو ما نفعله لمنع اندلاع الفاشية الثامنة عشرة أو التاسعة عشرة من المرض.
ففي حال نجا سكان مقاطعة إيتوري من الإيبولا ثم ماتوا بسبب الملاريا أو سوء التغذية أو الالتهاب الرئوي أو الإسهال أو فيروس العوز المناعي البشري أو داء السكري، فلن نكون عندئذ قد زودناهم بالمساعدة اللازمة.
لذا تلتزم المنظّمة وشركاؤها في الوقت الراهن بإنهاء هذه الفاشية بقيادة الحكومة.
وعندما تنتهي، سنظل ملتزمين بالقدر نفسه بدعم الحكومة والمجتمعات المحلية لإقامة الخدمات الصحّية والإنسانية التي تلزمهم ويستحقونها.
آمنة، أُعيد إليك الكلمة.