Skip to main content
تبرعوا الآن

لبنان: إسرائيل تدمر معدات إعادة الإعمار بشكل غير قانوني

الهجمات على الآليات والمصانع جرائم حرب مفترضة

جرافة مدمرة وآلات ثقيلة أخرى متضررة جراء غارة جوية إسرائيلية في 3 سبتمبر/أيلول 2025 على أنصارية، جنوب لبنان.  © 2025 هيومن رايتس ووتش

(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن الهجمات المتكررة التي شنها الجيش الإسرائيلي على معدات إعادة الإعمار وغيرها من المرافق المدنية في جنوب لبنان طوال العام 2025 تنتهك قوانين الحرب وتشكل جرائم حرب مفترضة.

قال سكان ومسؤولون في البلديات المحلية لـ هيومن رايتس ووتش إن الهجمات أعاقت جهود إعادة الإعمار وقدرة عشرات آلاف النازحين على العودة إلى ديارهم في جنوب لبنان. تعرض أكثر من 10 آلاف مبنى لأضرار جسيمة أو التدمير هناك بين أكتوبر/تشرين الأول 2023 ويناير/كانون الثاني 2025.

قال رمزي قيس، باحث لبنان في هيومن رايتس ووتش: "في خضم وقف إطلاق النار، شنت القوات الإسرائيلية هجمات تستهدف بشكل غير قانوني المعدات والمرافق المتعلقة بإعادة الإعمار. بعد أن حوّل الجيش الإسرائيلي العديد من البلدات الحدودية في جنوب لبنان إلى أنقاض، ها هو الآن يسعى إلى عرقلة محاولة عشرات آلاف السكان إعادة بناء منازلهم المدمرة والعودة إلى بلداتهم".

حققت هيومن رايتس ووتش في أربع هجمات على مواقع متعلقة بإعادة الإعمار، منها ثلاث هجمات على معارض في الهواء الطلق ومرافق صيانة للجرافات والحفارات والآليات الثقيلة في بلدات دير سريان، والمصليح، وأنصارية في جنوب لبنان، بالإضافة إلى هجوم على مصنع إسمنت وأسفلت في سيناي. أسفرت الغارات، التي وقعت بين أغسطس/آب وأكتوبر/تشرين الأول 2025، بعد أشهر من وقف إطلاق النار بين إسرائيل و"حزب الله"، عن مقتل ثلاثة مدنيين وإصابة 11 شخصا على الأقل.

زار الباحثون المواقع وأجروا مقابلات مع 13 شخصا، بينهم مالكو مرافق تخزين وصيانة، ورؤساء البلديات، ومدير في مصنع الإسمنت والأسفلت، ومقاول حكومي، وثلاثة أشخاص يعملون في منظمة غير حكومية دولية تقدم المساعدة في جنوب لبنان. كما راجعت هيومن رايتس ووتش وثائق الجرد والعقود التي قدمها ثلاثة من مالكي المواقع.

دمرت الغارات الأربع أكثر من 360 آلية ثقيلة، بينها جرافات وحفارات، بالإضافة إلى مصنع للأسفلت والإسمنت. قال مالكو مواقع الآليات الثقيلة إنهم باعوا الآليات أو أجّروها في مناطق مختلفة من لبنان، وإن بعض الآليات التي باعوها أو أجّروها استُخدمت في جهود إعادة الإعمار المدنية، بما في ذلك إزالة الأنقاض.

قال إبراهيم كريم، مالك موقع في دير سريان: "لا نستطيع حتى إزالة الأنقاض [من مواقعنا] لأننا نخشى تعرض المزيد من الآليات التي نستخدمها لإزالة الأنقاض للقصف إذا أزلناها. لذلك نقلنا الأنقاض بأيدينا".

في كل واحدة من هذه الهجمات، أصدرت القوات الإسرائيلية بيانات تفيد بأن المعدات والمواد استخدمها حزب الله أو "سمح" لها أو "مكّنها" أو "قصد" أن يستخدمها حزب الله "لإعادة بناء" أو "إعادة تأسيس" "أصوله" أو "نشاطه" أو "بنيته التحتية"، دون الكشف عن أي تفاصيل.

لم تجد هيومن رايتس ووتش أدلة على وجود أهداف عسكرية في المواقع وحولها. تمكن الباحثون من التحقق من أن بعض الآليات والمستلزمات كانت تُستخدم لأغراض مدنية. لم يتمكن الباحثون من التحقق من استخدام جميع الآليات والمواد التي تعرضت للهجوم، لكنهم لم يعثروا على أي دليل على استخدامها لأغراض عسكرية من قبل حزب الله.

قال جميع المالكين والموظفين إنهم لا يعرفون ما إذا كانوا يعملون مع الجناح العسكري لحزب الله. قالوا إنهم لا يسألون زبائنهم عادة عن انتماءاتهم السياسية، وإنهم يبيعون الآليات الثقيلة ويصلحونها لأي شخص يطلب خدماتهم.

لدى حزب الله جناح عسكري (يُعرف باسم "المقاومة الإسلامية"). ومنظمات غير عسكرية، مثل حزبه السياسي ومؤسساته الصحية ومنظماته الاجتماعية. مثل الأحزاب السياسية اللبنانية الأخرى، لدى حزب الله آلاف الأعضاء الذين لا ينشطون في أي جانب من جوانب عملياته العسكرية.

إلا أنه حتى في الحالات التي تم فيها بيع أو صيانة معدات مدنية لأشخاص لهم صلات بحزب الله، فإن ذلك في حد ذاته لا يجعل المواقع أو الآليات أهدافا عسكرية مشروعة.

استنادا إلى الأدلة التي جمعتها هيومن رايتس ووتش، فإن المساهمات المحتملة التي قد تكون الآليات والمواقع المستهدفة قد تكون غذّت بها قدرات حزب الله العسكرية غامضة أو ضعيفة للغاية بحيث لا تجعل هذه الأهداف أهدافا مشروعة. السماح بمثل هذه الهجمات قد يجعل جميع الآليات الثقيلة والمصانع التي تنتج مواد للبناء أهدافا عسكرية عرضة للهجوم.

كما نفذت القوات الإسرائيلية مرارا وتكرارا هجمات غير مشروعة على الآليات الثقيلة المستخدمة في إعادة الإعماروغيرها من البنى التحتية المدنية الحيوية، وعرقلت جهود إعادة الإعمار في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

أرسلت هيومن رايتس ووتش إلى الجيش الإسرائيلي في 3 ديسمبر/كانون الأول رسالة تعرض نتائجها وتطرح أسئلة. رد الجيش الإسرائيلي بسؤال، أجابت عنه هيومن رايتس ووتش، لكن الجيش الإسرائيلي لم يقدم بعد ذلك أي رد آخر على الأسئلة المطروحة.

تنص الدراسة المرجعية لـ "اللجنة الدولية للصليب الأحمر" حول قوانين الحرب العرفية على أن الأطراف المتحاربة لا يمكنها استهداف سوى الأهداف العسكرية المشروعة: أي الأهداف التي، بحكم طبيعتها أو موقعها أو غرضها أو استخدامها، "تسهم إسهاما فعّالا في العمل العسكري سواء بطبيعتها أو موقعها أو غايتها أو استخدامها، والتي يحقق تدميرها كليا أو جزئيا، أو الاستيلاء عليها، أو تعطيلها في الأحوال السائدة في حينه ميزة عسكرية مؤكدة".

مجرد احتمال أن تُستخدم المعدات في مساهمة غير محددة في المستقبل لأغراض عسكرية، مثل بناء تحصينات، لا يشكل هدفا عسكريا مشروعا. والأفراد الذين يأمرون بشن هجمات متعمدة على أعيان مدنية وبنية تحتية مدنية مسؤولون عن جرائم حرب.

ينبغي لحلفاء إسرائيل الرئيسيين، بمن فيهم الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا، أن يتحركوا على وجه السرعة للضغط على إسرائيل لوقف جميع الهجمات على الأعيان المدنية والجهود المتعلقة بإعادة الإعمار، بسبل تشمل التعليق الفوري للمساعدات العسكرية ومبيعات الأسلحة لإسرائيل وفرض عقوبات محددة الهدف على المسؤولين المتورطين بشكل موثوق في جرائم خطيرة. ينبغي للسلطات القضائية في لبنان أن تبدأ تحقيقات محلية في الجرائم الدولية الخطيرة، وينبغي للحكومة أن تنضم إلى "نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية" وتقدم إعلانا بقبول اختصاص المحكمة قبل تاريخ الانضمام، يشمل الفترة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 على الأقل.

قال قيس: "عودة عشرات آلاف النازحين اللبنانيين إلى ديارهم وقراهم تعتمد على قدرة الحكومات على الضغط على إسرائيل لوقف هجماتها على جهود إعادة الإعمار. على الحكومات أن توقف فورا توريد الأسلحة إلى إسرائيل وفرض عقوبات محددة على المسؤولين المتورطين بشكل موثوق في جرائم خطيرة مستمرة".

منذ دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله حيز التنفيذ في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، ما يزال أكثر من 64 ألف شخص في لبنان نازحين. وقد قتلت الغارات الإسرائيلية المستمرة 127 مدنيا على الأقل منذ وقف إطلاق النار، وفقا لـ "مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان"، ودمرت بنى تحتية مدنية. وفقا لخبراء من الأمم المتحدة، وقعت "أربع حوادث إطلاق مقذوفات من لبنان نحو إسرائيل منذ وقف إطلاق النار، ولم يسفر أي منها عن وقوع إصابات".

قال مالكو موقعين إنهم باعوا بعض الآليات لمنظمات دولية، منها "برنامج الأمم المتحدة الإنمائي"، أو لبلديات مموّلة من تبرعات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي و"الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية". في اثنين من المواقع، عثر الباحثون على بقايا تتطابق مع مجموعة توجيهية لـ"ذخيرة الهجوم المباشر المشترك" (جي دي إيه إم) الأمريكية الصنع، شملت بقايا زعنفة ذيلية عليها علامات تظهر رمز"CAGE" لشركة "بوينغ" ووحدة تجميع ذيلية.

أرسلت هيومن رايتس ووتش رسالة توضح نتائجها وتطرح أسئلة على شركة بوينغ في 12 ديسمبر/كانون الأول، لكنها لم تتلق أي رد حتى وقت كتابة هذا التقرير.

بالإضافة إلى الهجمات التي وثقتها هيومن رايتس ووتش، أفادت وسائل إعلامية عن غارات إسرائيلية إضافية قالت إنها دمرت معدات ومساعٍ لإعادة إعمار. قال "استديو أشغال عامة"، وهو استوديو لبناني للأبحاث والتصميم يعمل على قضايا تتعلق بإعادة الإعمار والإسكان والمساحات العامة، إنه بين ديسمبر/كانون الأول 2024 ونوفمبر/تشرين الثاني 2025، شن الجيش الإسرائيلي 46 هجوما على مركبات تعمل على إزالة الأنقاض وتنظيف الطرق في جنوب لبنان، و32 هجوما على غرف ومنازل جاهزة أقيمت من قبل سكان عادوا إلى قراهم، وست هجمات على خلاطات إسمنت، ومقالع، ومصانع أحجار وألمنيوم، ومناشر خشب.

في 25 نوفمبر/تشرين الثاني، قال المتحدث باسم المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان ثمين الخيطان إن القوات الإسرائيلية أعاقت بشدة جهود إعادة الإعمار ومحاولات النازحين داخليا للعودة إلى ديارهم في جنوب لبنان، بسبل شملت الهجمات على مصنع الإسمنت والأسفلت. وقال إن الهجمات الإسرائيلية دمرت وألحقت أضرارا بالبنية التحتية المدنية، بما فيها الوحدات السكنية والطرق والمصانع وورش البناء، وإن بناء إسرائيل مؤخرا جدارا يعبر الأراضي اللبنانية مسّ بحق الناس في العودة إلى أراضيهم.

دير سريان: 6 أغسطس/آب، 15 آلية

 

في ليلة 6 أغسطس/آب 2025، قصفت القوات الإسرائيلية منشأتين لصيانة الجرافات في دير سريان في جنوب لبنان. أسفرت الغارات عن مقتل شخص واحد، وهو عامل سوري، في أحد الموقعين، وإصابة شخصين آخرين، وفقا لأصحاب المنشأتين ووزارة الصحة اللبنانية.

زار الباحثون الموقعين في 21 نوفمبر/تشرين الثاني ورصدوا جرافات وحفارات وآليات ثقيلة أخرى مدمرة، فضلا عن منازل متضررة. تحدثت هيومن رايتس ووتش إلى مالكي الموقعين، إبراهيم كريم وحسين خليل كريم، وهما إبنا عم، وكذلك إلى ابن أخ إبراهيم، حسين محمد كريم، الذي يعمل معه.

يمتلك كل من إبراهيم وحسين خليل عدة آليات ثقيلة، منها جرافات وحفارات وخلاطات إسمنتي يؤجرونها للبلديات والأفراد الذين يعملون في البناء والزراعة. كما يمتلكان مئات قطع الغيار التي يستخدمانها لإصلاح الآليات التي يحضرها الآخرون إليهما. ألحقت الغارات أضرارا بجميع الآليات وقطع الغيار التي يمتلكونها، بالإضافة إلى حوالي 12 آلية يملكها آخرون كانت موجودة في الموقع للصيانة. كما دمرت الغارات سيارتيهما الشخصيتين وألحقت أضرارا بمنزليهما.

وقدّرا الأضرار التي لحقت بالآليات وقطع الغيار بمبلغ 1.3-1.4 مليون دولار أمريكي.

في أحد المواقع، عثر الباحثون على بقايا وحدة ذيلية من طراز ذخيرة الهجوم المباشر المشترك من صنع شركة بوينغ.

قال إبراهيم إن معظم زبائهما كانوا من "مجلس الجنوب"، وهو هيئة حكومية أنشئت العام 1970 لتنفيذ مشاريع تهدف إلى "تلبية حاجات منطقة الجنوب وتوفير اسباب السلامة والطمأنينة لها". وقال إن الأفراد كانوا يستأجرون آلياتهم لإزالة الأنقاض من القرى المدمرة، وهو ما شاهده بنفسه عندما ذهب لتفقد الآليات أثناء تأجيرها.

قال إبراهيم: "عندما نؤجر آلياتنا، نذهب كل يوم تقريبا لتفقدها وتزويدها بالمازوت وإصلاح أي مشاكل تصيبها".

كان العامل السوري الذي قُتل يعيش في الطابق السفلي من منزل خليل. وأسفر القصف أيضا عن جرح زوجة إبراهيم وشقيقه حسين خليل، اللذين كانا في منزليهما. وقال إبراهيم إن ستة أطفال تتراوح أعمارهم بين خمس و12 عاما كانوا في أحد المنازل. وقال: "يقع منزلنا على بعد 40 مترا من الموقع. أصيبت زوجتي بجروح نتيجة تناشر الزجاج".

أفاد حسين خليل، وإبراهيم، ووسائل إعلام لبنانية أن الضربات الأولية أعقبتها ضربات أخرى.

قال حسين خليل كريم: "عندما وقعت الضربات، كنت قريبا في القرية على دراجتي النارية وسمعت القصف على منزلنا ومنزل ابن عمنا. جئت بسرعة على دراجتي النارية، وأخذت أختي من المنزل وأوصلتها إلى القرية المجاورة. ثم عدت ورأيت أن هناك ضربات إضافية على الآليات. إحدى الضربات أصابت جرافة، وأدت الشظايا من الصاروخ إلى مقتل عامل سوري".

وقال إن الضربات دمرت 14 آلية ثقيلة في موقعه، بما فيها حفارات وجرافات وشاحنات ذات ست عجلات وشاحنات "بيك-آب"، بالإضافة إلى قطع غيار تستخدم في الصيانة.

في يوم الهجوم، صرّح الجيش الإسرائيلي على قناته على "تيليغرام" أن قواته "قصفت مواقع البنية التحتية الإرهابية لحزب الله في جنوب لبنان"، بما في ذلك "مرافق تخزين أسلحة حزب الله، ومنصة إطلاق صواريخ، وبنى تحتية إرهابية لحزب الله كانت تُخزَّن فيها أدوات هندسية تسمح بإعادة إنشاء البنية التحتية الإرهابية في المنطقة". لم يحدد البيان ما إذا كان يشير إلى الهجمات في دير سريان.

لم تجد هيومن رايتس ووتش أدلة على وجود أهداف عسكرية في الموقع أو حوله، واحتمال أن تُستخدم المعدات في مساهمة مستقبلية غير محددة لأغراض عسكرية لا يجعلها في حد ذاتها هدفا عسكريا مشروعا.

أنصارية: 3 سبتمبر/أيلول، 46 آلية

حوالي الساعة 10:00 ليلا يوم 3 سبتمبر/أيلول، قصف الجيش الإسرائيلي صالة عرض ومرافق صيانة للآليات الثقيلة في قرية أنصارية في جنوب لبنان، ما أدى إلى تدمير 46 آلية ثقيلة، منها جرافات وحفارات، بالإضافة إلى مئات قطع الغيار، وفقا لما ذكره المالك. وقال إن 12 من الآليات المدمرة كانت تعود إلى محمد كنيار، المالك، بينما كانت البقية يملكها زبائن أرسلوا آلياتهم للتصليح.

وقال كنيار إن مبنى في الموقع تعرض للقصف من قبل إسرائيل قبل عام، في 27 سبتمبر/أيلول 2024.

زار الباحثون الموقع في 21 نوفمبر/تشرين الثاني ورصدوا عشرات الجرافات والحفارات والآليات الثقيلة الأخرى المدمرة، بالإضافة إلى مئات قطع الغيار والمعدات المستخدمة لتصليح الآليات. قال المالك إن الآليات التي دمرت في الغارة التي وقعت في 3 سبتمبر/أيلول 2025 شملت جرافات زراعية، وجرافات "بوبكات" أصغر حجما، وحفارات.

وقال كنيار ورئيس البلدية عباس فقيه إن رجلا سوريا قُتل في الغارة، وأصيب ثلاثة أشخاص بجروح طفيفة.

وقال فقيه وكنيار إن الغارة وقعت بعد أكثر من ساعة بقليل من انتهاء العمال في الموقع من تفريغ حاويتين من جرافات بوبكات وقطع غيار أخرى كانت قد استوردتها الشركة إلى لبنان. وقال كنيار إن العمال كانوا يوم الغارة يصلحون جرافات تابعة لـ "اتحاد بلديات ساحل الزهراني"، الذي يضم 15 بلدية، بالإضافة إلى حفارة تابعة لمقاول لبناني آخر.

وقال رئيس البلدية: "سمعنا طوال ذلك اليوم صوت مسيّرات فوق رؤوسنا. سمعنا صوت مسيّرتين مختلفتين. لا بد أن المسيّرات شاهدتهم وهم يفرغون الحاويات".

في الموقع، شاهد الباحثون عشرات الجرافات والحفارات وقطع الغيار المحترقة أو التالفة.

قال كنيار إن الغارات دمرت 46 آلية ثقيلة، وبلغت الأضرار 3.6 مليون دولار. قال إنه أنشأ الموقع في العام 2003 وباع العديد من الآليات الثقيلة لمنظمات دولية، مثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والبلديات، وأصلح آليات ثقيلة لمقاولين حكوميين وكتيبة حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة.

قال كنيار: "أنا تاجر. أبيع للجميع، وأحاول إصلاح كل آلية تأتي إلى هنا. زبائني يأتون من جميع أنحاء لبنان".

في 21 نوفمبر/تشرين الثاني، تحدثت هيومن رايتس ووتش إلى مقاول لبناني ومالك شركة المقاولات "الجنوب للإعمار ش. م. ل." رياض الأسعد، الذي أرسل حفارة إلى الموقع لإصلاحها قبل يومين من تعرض الموقع للقصف. وصف الأسعد نفسه بأنه كانت لديه باستمرار "مواقف سياسية ضد حزب الله" وحلفائه.

وقال: "لطالما أرسلنا معدات إلى هناك للصيانة. كنيار خبير في الأنظمة الكهربائية. أرسلت حفارة إلى هناك يوم الاثنين، وقُصفت يوم الأربعاء".

قال كنيار: "كنا نبيع المعدات للمنظمات الدولية والبلديات واتحاد البلديات. نحن موجودون في هذا الموقع منذ العام 2003".

صرّح الجيش الإسرائيلي أن قواته "قصفت موقعا لحزب الله في منطقة أنصارية في جنوب لبنان، حيث كانت تُخزَّن مركبات هندسية مخصصة لإعادة بناء قدرات التنظيم الإرهابي ودعم أنشطته الإرهابية". لم يحدد الجيش الإسرائيلي كيف كان الموقع يدعم أنشطة حزب الله العسكرية أو قدراته.

لم تجد هيومن رايتس ووتش أدلة على وجود أهداف عسكرية في الموقع أو حوله، واحتمال أن تُستخدم المعدات في مساهمة مستقبلية غير محددة لأغراض عسكرية لا يجعلها في حد ذاتها هدفا عسكريا مشروعا.

المصيلح: 11 أكتوبر/تشرين الأول، 300 آلية

قصفت القوات الإسرائيلية مواقع عدة تحتوي على جرافات، وحفارات، وجرافات "بوبكات"، وآليات أخرى في المصيلح في منتصف ليلة 11 أكتوبر/تشرين الأول. أسفرت الضربات عن مقتل شخص واحد، وهو مواطن سوري، وإصابة سبعة آخرين.

وأفادت "الوكالة الوطنية للإعلام"اللبنانية أنه بعد الساعة 4:00 صباحا من يوم 11 أكتوبر/تشرين الأول، استهدفت أكثر من 11 غارة مباشرة مجموعة من صالات عرض الجرافات والحفارات، ما أدى إلى "تدمير أكثر من 300 آلية بين جرافات وحفارات، [بينها] أكثر من 100 آلية "بوب كات"، صغيرة الحجم". وأفادت الوكالة أن المواقع الخمسة التي دُمرت بالكامل "تعتبر من أكبر وأضخم معارض الآليات في لبنان" وأن خمسة مواقع أخرى منفصلة تضررت أيضا من الهجمات.

في 14 نوفمبر/تشرين الثاني، زار باحثو هيومن رايتس ووتش أربعا من صالات العرض الخارجية وأجروا مقابلات مع أربعة مالكين، منهم أحمد وابنه عماد طباجة، اللذان قالا إنهما فقدا 139 آلية وقطعة غيار بقيمة إجمالية تبلغ حوالي 4.7 مليون دولار في الهجوم، بالإضافة إلى مالكي صالتين أخريين استُهدفتا.

في قطعتين من الأرض مملوكتين لعائلة طباجة، شاهدت هيومن رايتس ووتش عشرات الآليات ومئات قطع الغيار التي دمرت بالكامل في الهجوم. كانت معظم الآليات محترقة بالكامل ومعدنها ملتوٍ بسبب الانفجار. في أحد مواقع العائلة، عثرت هيومن رايتس ووتش أيضا على بقايا أسلحة وخلصت إلى أنها تتطابق مع مجموعة توجيه جي دي إيه إم التي تجمعها وتبيعها شركة أمريكية.

استعرض الباحثون وثائق قدمها المالكون، منها قائمة مفصّلة بـ 139 قطعة من المعدات المدمرة، بينها آليات ثقيلة ومولدات كهربائية وقطع غيار مختلفة، وتقديرات المالكين للأضرار.

قال أحمد طباجة، الأب، إنه استورد آليات لاستخدامها في القطاع الزراعي، بما في ذلك جرارات، وحفارات، ومحادل، وجرافات بوبكات منذ العام 1967.

قال هو وابنه عماد إن من بين زبائنهما مقاولون حكوميون يعملون مع "وزارة الطاقة والمياه" و"وزارة الأشغال العامة والنقل"، بالإضافة إلى البلديات. وقال إن وكالات الأمم المتحدة والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية وفّرت التمويل لبعض البلديات لشراء معدات منهم. كما راجع الباحثون الإيصالات الصادرة عن شركة آل طباجة، بين عامي 2018 و2025، للآليات الثقيلة وقطع الغيار التي اشترتها البلديات والشركات اللبنانية والدولية من الموقع، بالإضافة إلى مؤسسة الشرق الأدنى التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها.

وقال عماد إنهم باعوا معدات في جميع أنحاء لبنان، ولكن منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، كانت معظم مبيعاتهم لأفراد ومقاولين خارج جنوب لبنان بسبب القتال هناك. وأضاف أحمد أن حوالي 10% من مبيعاتهم كانت دولية أيضا.

وأضاف عماد: "جميع حاويات الشحن الخاصة بنا دخلت بشكل قانوني عبر الجمارك. عادة ما تقدر الحكومة سعر كل حاوية مستوردة. إجمالا، تبلغ قيمة وارداتنا 4.7 مليون دولار. دُمّر كل شيء [في الغارات]".

قال علي ترحيني، مالك موقع آخر، إن ثمانٍ من أصل 10 شاحنات ذات ست عجلات تابعة له دمرت بالكامل واثنتان دُمرتا جزئيا في الغارات، ما أدى إلى خسائر تتراوح بين 400 ألف و500 ألف دولار. قال: "أعمل في هذا المجال منذ 30-35 عاما تقريبا، وأنا في المصيلح منذ أربعة أعوام. أنا أبيع للناس العاديين فقط. نبيع لأي شخص يأتي ويريد شراء [شاحنات]".

أظهر مالك آخر، محمد شاهين، للباحثين الأضرار التي لحقت بموقعه، الذي يحد موقع آل طباجة. قدم شاهين قائمة بالأضرار التي لحقت بموقعه، بما في ذلك ثلاث رافعات هيدروليكية متضررة، تُستخدم في حفر وإعداد آبار المياه، بالإضافة إلى سيارة، ومنزل جاهز، ومضخات مياه غاطسة، ومولدات كهربائية، وألواح شمسية، وبطاريات ليثيوم، وقطع غيار، بلغت خسائرها 770 ألف دولار.

قال شاهين إنه يعمل في هذا الموقع في المصيلح منذ العام 1990، وقد عمل مع البلديات والمقاولين الحكوميين ومجلس الجنوب و"مؤسسة مياه لبنان الجنوبي"، وهي المؤسسة الحكومية المسؤولة عن توفير المياه في جنوب لبنان. في الموقع، عثر الباحثون على مركبات متضررة، وألواح شمسية، وحاوية كانت فيها قطع غيار مستعملة لأنظمة الألواح الشمسية، بالإضافة إلى هنغار كان شاهين يخزن فيه قطع غيار أخرى للرافعات الهيدروليكية.

أعلن الجيش الإسرائيلي على تيليغرام في يوم الغارة أن قواته "قصفت وفككت بنى تحتية إرهابية لحزب الله في منطقة جنوب لبنان، حيث كانت الآليات الهندسية تُستخدم لإعادة بناء البنية التحتية الإرهابية في المنطقة التي كانت موجودة فيها". لم يحدد البيان ما إذا كان يشير إلى الهجمات في المصيلح.

لم تجد هيومن رايتس ووتش أدلة على وجود أهداف عسكرية في الموقع أو حوله، واحتمال أن تُستخدم المعدات في مساهمة مستقبلية غير محددة لأغراض عسكرية لا يجعلها في حد ذاتها هدفا عسكريا مشروعا.

سيناي: 16 أكتوبر/تشرين الأول، مصنع إسمنت وأسفلت

هاجمت القوات الإسرائيلية مصنعا كبيرا للإسمنت والأسفلت في سيناي في 16 أكتوبر/تشرين الأول. أنشئ المصنع في البلدة عام 1992، وكان أحد أكبر مصانع الإسمنت في لبنان.

زار باحثو هيومن رايتس ووتش المصنع في 14 نوفمبر/تشرين الثاني وتحدثوا مع أحد المديرين. كما أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلة مع رئيس بلدية البلدة.

تجول الباحثون في المنطقة ورصدوا أجزاءً عدة في الموقع تعرضت للتدمير أو أضرار جسيمة، بما في ذلك مبنى إداري، وصوامع إسمنت، وكسارات، ومصنع لخلط الإسفلت، وعشرات المركبات المدمرة، بما في ذلك شاحنات خلط الإسمنت، وحفارات، وشاحنات بيك-آب، وجرافات.

دمر الهجوم، الذي شمل أكثر من 10 ضربات وفقا لكل من رئيس البلدية والمدير، المنطقة الصناعية بأكملها، التي تبلغ مساحتها حوالي 70 ألف متر مربع وتضم مصنع أسفلت، ومصنع إسمنت، و50 آلية في موقع المصنع، بما في ذلك جرافات وحفارات وكسارات وخلاطات إسمنت ومضخات وشاحنات أسمنت. وفقا لكل من رئيس البلدية والمدير، بلغت تكلفة الدمار أكثر من 10 ملايين دولار.

قال المدير في الموقع: "بعد وقف إطلاق النار، زاد عملنا بنسبة 30% تقريبا، وربما كان كل ذلك متعلقا بإعادة الإعمار. لكننا لا نسأل الناس عن سبب شرائهم هذا الإسمنت أو هذا الإسفلت. نحن نبيعه لهم فحسب".

وقال إن من زبائن المصنع مقاولين، ووزارة الأشغال العامة، وبلديات، وأفرادا يعملون على مشاريع بناء. وقال إن الإسمنت والأسفلت اللذين ينتجهما استُخدما لبناء مدرسة القرية والكثير من البنى التحتية العامة في قرية مجاورة.

وكان المصنع يوظف حوالي 60 شخصا من المنطقة قال المدير إنهم جميعا "تأثروا بشكل مباشر" بالغارات إثر إغلاق المصنع.

في بيان نشر في 16 أكتوبر/تشرين الأول، قال الجيش الإسرائيلي إن حزب الله "أنتج الإسمنت لإعادة بناء وإعادة تأسيس أصوله وبنيته التحتية الإرهابية التي تم ضربها وتفكيكها" وإن "البنية التحتية مكنت حزب الله من مواصلة نشاطه وإعادة تأسيس نشاطه الإرهابي تحت ستار مدني في لبنان". لم يحدد البيان ما إذا كان يشير إلى الهجمات في سيناي.

لم تجد هيومن رايتس ووتش أدلة على وجود أهداف عسكرية في الموقع أو حوله، واحتمال أن تُستخدم المواد في مساهمة غير محددة في المستقبل لأغراض عسكرية لا يجعلها في حد ذاتها هدفا عسكريا مشروعا.

Your tax deductible gift can help stop human rights violations and save lives around the world.

الأكثر مشاهدة