(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم في "التقرير العالمي 2026" إن السلطات اللبنانية أحرزت في 2025 تقدما مبدئيا نحو الإصلاحات التي وعد بها رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء اللبنانيان الجديدان، لكن انتهاكات الحقوق استمرت وتقاعست السلطات عن تحقيق العدالة لضحايا انفجار مرفأ بيروت في 2020 وضحايا جرائم الحرب.
بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، قتلت القوات الإسرائيلية أكثر من 330 شخصا في لبنان، بينهم 127 مدنيا على الأقل، حتى أكتوبر/تشرين الأول 2025، ولا يزال 64 ألف شخص على الأقل مهجرين.
في التقرير العالمي 2026، الصادر في529 صفحة، في نسخته الـ 36، تستعرض هيومن رايتس ووتش ممارسات حقوق الإنسان في أكثر من 100 دولة. في مقالته الافتتاحية، قال المدير التنفيذي فيليب بولوبيون إن كسر موجة الاستبداد التي تجتاح العالم هو تحدي العصر. في ظل التهديد غير المسبوق الذي تتعرض له منظومة حقوق الإنسان من قِبل إدارة ترامب وقوى عالمية أخرى، يدعو بولوبيون الديمقراطيات التي تحترم الحقوق والمجتمع المدني إلى بناء تحالف استراتيجي للدفاع عن الحريات الأساسية.
قال رمزي قيس، باحث لبنان في هيومن رايتس ووتش: "ما زال الناس في لبنان يواجهون عوائق في الحصول على العدالة والحقوق الاجتماعية والاقتصادية والحق في حرية التعبير، وعلى السلطات العمل على تحويل الإصلاحات الموعودة إلى واقع ملموس. رغم أن السلطات اللبنانية بدأت أخيرا تناقش المساءلة عن انتهاكات القوات الإسرائيلية لقوانين الحرب، لم تتخذ بعد خطوات ملموسة لمساءلة إسرائيل".
على الرغم من استئناف التحقيق في انفجار المرفأ الذي وقع في 4 أغسطس/آب 2020، لم تُحقق السلطات اللبنانية العدالة للضحايا وعائلاتهم بعد.
- واصلت الأجهزة الأمنية والنيابة العامة اللبنانية مضايقة النشطاء والصحفيين ومنتقدي الحكومة باستدعائهم للاستجواب ردا على انتقاداتهم.
- بدأت "لجنة الإدارة والعدل" النيابية اللبنانية مناقشات حول قانون جديد للإعلام، قُدّم إلى اللجنة في 27 مايو/أيار 2025. على الرغم من أن مسودة القانون تضمنت خطوات مهمة نحو حماية حرية التعبير، إلا أن التعديلات المقترحة تضمنت إعادة العمل بالتوقيف الاحتياطي على خلفية التعبير السلمي.
- في 9 أكتوبر/تشرين الأول، كلّفت الحكومة اللبنانية وزارة العدل بتقييم الإجراءات القانونية التي يمكن اتخاذها عقب الهجمات الإسرائيلية على الصحفيين خلال الحرب الأخيرة، لكنها لم تتخذ بعد خطوات ملموسة للمضي قدما في المساءلة.
على السلطات القضائية اللبنانية أن تباشر بتحقيقات محلية في انتهاكات قوانين الحرب. على الحكومة أن تنضم إلى "نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية" وتقدم إعلانا بقبول اختصاص المحكمة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 على الأقل. ينبغي للسلطات اللبنانية أن تكف عن استدعاء الصحفيين والنشطاء ردا على انتقاداتهم، وعلى مجلس النواب أن يضمن التزام القوانين المتعلّقة بالإعلام واستقلال القضاء في لبنان بالمعايير الدولية.