- نفذّت أجهزة الاستخبارات وقوات الأمن الإيرانية عمليات اعتقال واحتجاز جماعية وتعسفية وعنيفة بحق المتظاهرين، بمن فيهم الأطفال، منذ 28 ديسمبر/كانون الأول 2025. أفادت التقارير باعتقال عشرات الآلاف في مختلف أنحاء البلاد. استمرت موجات الاعتقالات بعد المجازر التي وقعت في أنحاء البلاد في 8 و9 يناير/كانون الثاني 2026.
- أخضعت السلطات المعتقلين للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة. ويواجه المعتقلون خطرا جسيما يتمثل بالموت أثناء الاحتجاز، والمحاكمات البالغة الجور، والإعدام السري والتعسفي والعشوائي. رفضت السلطات منهجيا تقديم أي معلومات عن مصير المعتقلين ومكان وجودهم، وهي بالتالي تُخفيهم قسرا.
- على الدول الأعضاء في "الأمم المتحدة" أن تطالب السلطات الإيرانية بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين تعسفا، والكشف عن مصير المخفيين قسرا ومكانهم، ووقف أي إعدامات مخطط لها، والسماح للهيئات الدولية المستقلة والمراقبين الدوليين المستقلين، لا سيما "بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في إيران"، بالدخول دون عوائق إلى البلاد، بما يشمل جميع السجون ومراكز الاحتجاز. على السلطات القضائية في الدول الأخرى التحرك لفتح تحقيقات جنائية على أسس تشمل الولاية القضائية العالمية. على الحكومات التي لها سفارات في إيران أن ترسل مراقبين رفيعي المستوى إلى جميع إجراءات المحاكمات التي قد تُفضي إلى عقوبة الإعدام، وأن تطلب على وجه السرعة زيارة جميع أقسام مراكز الاحتجاز.
(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن السلطات الإيرانية شنت حملة عنيفة لترويع السكان من خلال الاعتقالات التعسفية الجماعية والتعذيب والإخفاء القسري في أعقاب المجازر التي ارتكبتها قوات الأمن بحق المتظاهرين والمارة في 8 و9 يناير/كانون الثاني 2026 في مختلف أنحاء البلاد.
تُظهر الأدلة التي فحصتها هيومن رايتس ووتش أن كبار المسؤولين وأجهزة الأمن والاستخبارات الإيرانية، ومنها الشرطة المعروفة بـ"فراجا"، و"الحرس الثوري الإيراني" ومنظومته الاستخباراتية، ووزارة الاستخبارات، ومسؤولو النيابة العامة والقضاء، قد نسقوا حملة قمع جماعية وحشية لمنع المزيد من المعارضة وإخفاء فظائعهم. بالإضافة إلى الاعتقالات الجماعية، احتجزوا المعتقلين بمعزل عن العالم الخارجي في مرافق منها ما هو غير رسمي، وبثوا مئات "الاعترافات" القسرية، ومنها اعترافات أطفال، ونفذوا إخفاءات قسرية واسعة، وفرضوا قيودا صارمة تشبه الأحكام العرفية في العديد من المدن.
قالت بهار صبا، باحثة أولى في شؤون إيران في هيومن رايتس ووتش: "بينما لا تزال الأمة بأسرها في حالة صدمة ورعب وحزن، ولا تزال العائلات تبحث عن ذويها في أعقاب مجازر 8 و9 يناير/كانون الثاني، تواصل السلطات ترويع السكان. تستمر الاعتقالات ويواجه المعتقلون التعذيب و’الاعترافات‘ القسرية والإعدامات السرية والتعسفية والعشوائية. نظرا للمخاطر الهائلة التي يواجهها المعتقلون والمخفيون قسرا، على المراقبين الدوليين أنيُمنحوا فورا الوصول غير المشروط إلى جميع مراكز الاحتجاز والسجون".
أكّد سجين تلقّت هيومن رايتس ووتش رسالته الصوتية المسجلة على أهمية استمرار الرقابة الدولية، قائلا: "لا تنسوا المعتقلين... كونوا صوتنا، إذا لم ترفعوا أصواتكم، سيقضون علينا جميعا".
ومن المخفيين قسرا أشخاص اعتقلوا، وقد يكون بينهم أشخاص شاركوا في الاحتجاجات ولم يعودوا إلى منازلهم. تلقت بعض العائلات مكالمات هاتفية تخبرها بأن ذويها قد قُتلوا، لكنها لم تستلم جثامينهم، ولم تتلق أي معلومات عنهم على الرغم من استفساراتها المتكررة.
أشار بيان صادر في 26 يناير/كانون الثاني عن الاستخبارات التابعة للحرس الثوري إلى أن أجهزة الاستخبارات والأمن استدعت ما لا يقل عن 11 ألف شخص حتى ذلك التاريخ. وفقا للمتحدث باسم "السلطة القضائية"، أحيل 10,538 شخصا إلى المحاكمة وصدرت 8,843 لائحة اتهام حتى 17 فبراير/شباط.
تحدثت هيومن رايتس ووتش مع 23 شخصا داخل إيران وخارجها، بينهم متظاهرون محتجزون، وأقارب أشخاص قُتلوا أو احتُجزوا أو أُخفوا قسرا، وأشخاص شاركوا في الاحتجاجات، ومحامون، ومدافعون عن حقوق الإنسان، وعاملون طبيون، وصحفيون. قدمت المصادر معلومات عن الوضع في مناطق مختلفة من البلاد، منها محافظات ألبرز، وأذربيجان الشرقية، وفارس، وغلستان، وهرمزغان، وإيلام، وكرمانشاه، وخوزستان، وكردستان، ولرستان، ومازندران، وخراسان رضوي، وطهران.
حللت هيومن رايتس ووتش أيضا فيديوهات تُظهر قوات الأمن وهي تعتقل المتظاهرين بعنف وتواجدها المكثف في الشوارع بعد عمليات القتل الجماعي، منها 139 فيديو "اعترافات" قسرية بثها التلفزيون الحكومي – "هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية" – ووسائل الإعلام التابعة للدولة حتى 6 فبراير/شباط. راجعت هيومن رايتس ووتش أيضا البيانات والتقارير الرسمية، ومنشورات وسائل الإعلام المستقلة ومنظمات حقوق الإنسان.
تعهدت السلطات مرارا بتنفيذ "محاكمات سريعة" و"رد قاس" دون "أي تسامح"، بينما وصفت المتظاهرين بـ "المجرمين" و"أعداء الله" و"الإرهابيين". في 3 فبراير/شباط، حكمت محكمة جنائية في قم بالإعدام على بطل المصارعة البالغ من العمر 19 عاما صالح محمدي بتهمة التورط المزعوم في مقتل أحد أفراد قوات الأمن. أدين محمدي بعد محاكمة موجزة لم تستغرق حتى شهرا واحدا واستندت إلى "اعترافات" قسرية قال إنها انتُزعت منه تحت التعذيب. قضت المحكمة بإعدام محمدي علنا.
في 19 فبراير/شباط، أفادت "منظمة العفو الدولية" أن أطفالا كانوا أيضا من بين 30 شخصا يواجهون عقوبة الإعدام. في إجراء يذكّر بالمحاكمات الصُورية التي بُثت في 2022 وأسفرت عن إعدام تعسفي لعدة رجال، بدأت هيئة الإذاعة والتلفزيون بث مقاطع من إجراءات المحاكمة، منها محاكمات بحق طفلين، بتهمة ارتكاب جرائم مزعومة تتعلق بالاحتجاجات.
لا يزال العدد الدقيق للمعتقلين منذ بدء الاحتجاجات غير معروف، لكن منظمات حقوقية أفادت بأن العدد يصل إلى عشرات الآلاف. حتى 13 فبراير/شباط، نشرت "اللجنة التطوعية لمتابعة أوضاع المحتجزين"، وهي شبكة من النشطاء خارج إيران، أسماء أكثر من 2,800 معتقل وتفاصيلهم.
قال الذين تمت مقابلتهم إن المدعين العامين ومسؤولي السجون يمنعون بشكل منهجي المعتقلين من التواصل مع أسرهم ومحاميهم، ويرفضون تقديم معلومات عن مصير المعتقلين ومكانهم، ما يرقى إلى الإخفاء القسري. الإخفاء القسري جريمة خطيرة بموجب القانون الدولي، ويُعتبر مستمرا طالما أن السلطات ترفض الإفصاح عن مصير المختفين أو مكانهم.
قال مدافع عن حقوق الإنسان تحدث إلى عدد من أقارب المعتقلين في محافظتي إيلام وكرمانشاه إن المسؤولين ردوا على طلبات العائلات بالإهانات والشتائم. تُظهر فيديوهات تم التحقق منها ونُشرت على الإنترنت وتحقّقت منها هيومن رايتس ووتش عشرات العائلات القلقة تتجمّع أمام السجون والنيابات العامة ومراكز الشرطة بحثا عن ذويها.
وثّقت هيومن رايتس ووتش أيضا حالات تعذيب وسوء معاملة أخرى، بما يشمل الضرب المبرح بالهراوات، والركل واللكم، والعنف الجنسي والقائم على النوع الاجتماعي (الجندر)، والحرمان من الطعام، والتعذيب النفسي، مثل التهديد بالإعدام، وحرمان المصابين من الرعاية الطبية. يُعتقد أن هذه الحالات، التي يمكن أن تشكل جرائم دولية خطيرة، ليست سوى جزءا بسيطا من الحجم الحقيقي للانتهاكات الجسيمة في الاحتجاز، نظرا لأن العديد من الأشخاص لا يزالون محتجزين بمعزل عن العالم الخارجي.
فرضت السلطات الإيرانية وواصلت فرض وجود عسكري مكثف وفرضت قيودا صارمة على السكان في العديد من المدن في أعقاب المجازر. وصف شهود عدة تدابير تشبه حظر التجول والأحكام العرفية، منها نقاط تفتيش في جميع أنحاء المدن و الطرق الداخلية، وقيام عناصر مسلحة بإيقاف المركبات وتفتيش السيارات والهواتف الخلوية للركاب بشكل روتيني. تأكدت هذه الأمور في فيديو تحققت منها هيومن رايتس ووتش.
واصلت قوات الأمن والمخابرات اعتقال المعارضين الفعليين والمفترضين. ومن المستهدفين متظاهرون، ومحامون، وكوادر طبية، ومدافعون عن حقوق الإنسان، وطلاب وتلاميذ، ورياضيون، وصحفيون، ونشطاء سياسيون، ونشطاء بيئيون، وأفراد من الأقليات العرقية والدينية، منهم البهائيون.
منذ بداية الاحتجاجات، بثت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية ووسائل الإعلام التابعة للحرس الثوري مئات "الاعترافات" القسرية للمتظاهرين. تزيد هذه الخطوة المخاوف من أن الأشخاص الذين بُثت "اعترافاتهم" القسرية سيتلقون عقوبة الإعدام وينفذ بحقهم الإعدام التعسفي.
تنتهك "الاعترافات" المتلفزة القسرية الحظر المطلق للتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة، والحق في افتراض البراءة، والحق في محاكمة عادلة. للجمهورية الإسلامية تاريخ طويل في استخدام "الاعترافات" القسرية في قمع المعارضة وفي القضايا التي تؤدي إلى أحكام بالإعدام وإعدامات تعسفية بعد محاكمات بالغة الجور.
تتزايد المخاوف من موجة أحكام إعدام وإعدامات تعسفية وموجزة وسرية في ضوء التصريحات الرسمية وموجة الإعدامات التي شهدتها السنوات الأخيرة. منذ بداية الاحتجاجات، شوّه المسؤولون صورة المتظاهرين، ووصفوهم مرارا بـ"المجرمين" و"المحاربين"، أي الأفراد الذين "يحاربون الله"، وهي جريمة يُعاقَب عليها بالإعدام.
على الدول الأعضاء في "الأمم المتحدة" أن تطالب السلطات الإيرانية بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين تعسفا، والكشف عن مصير ومكان الأشخاص المختفين قسرا، ووقف أي إعدامات مخطط لها، والسماح للهيئات الدولية المستقلة، مثل "بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في إيران"، بالوصول دون عوائق إلى البلاد، بما دخول السجون ومراكز الاحتجاز والمستشفيات والمشارح والمقابر.
على الحكومات التي لها سفارات في إيران إرسال مراقبين رفيعي المستوى إلى جميع إجراءات المحاكمات التي تنطوي على عقوبة الإعدام، وطلب زيارة جميع أقسام مراكز الاحتجاز على وجه السرعة.
قالت صبا: "الإفلات المنهجي من العقاب مكّن السلطات الإيرانية من ارتكاب جرائم متكررة بموجب القانون الدولي. على السلطات القضائية في الدول الأخرى أن تباشر تحقيقات جنائية في الجرائم الدولية بموجب مبدأ الولاية القضائية العالمية ووفقا للقوانين الوطنية، بهدف مقاضاة المشتبه في مسؤوليتهم الجنائية".
اعتقالات جماعية تعسفية وعنيفة، واحتجازات غير قانونية
صرح مسؤولون ووسائل إعلام تابعة للدولة في إيران أن السلطات اعتقلت آلاف الأشخاص في أنحاء البلاد، لكن منظمات حقوقية مستقلة أفادت بوقوع عشرات الآلاف من الاعتقالات.
قالت عدة مصادر تحدثت إلى أشخاص في سجون في أنحاء البلاد إن السلطات أفرغت عنابر السجون لاحتجاز المعتقلين معا وعزلهم عن السجناء الآخرين، في محاولة مفترضة لوقف تدفق المعلومات.
كما يُحتجز المعتقلون بسبب المشاركة في الاحتجاجات في مرافق احتجاز غير رسمية تديرها أجهزة الأمن والمخابرات، وفي أماكن أخرى سرية وغير مسجلة، ما يعرضهم لخطر متزايد يتمثل في التعذيب والإعدامات التعسفية وغير القانونية والسرية. للسلطات الإيرانية سجل حافل في استخدام مرافق احتجاز سرية وغير رسمية ومُرتجلة، لا سيما أثناء قمع الاحتجاجات، لاحتجاز المعتقلين دون تسجيلهم.
واصلت قوات الأمن اعتقال المتظاهرين في الشوارع وعند نقاط التفتيش وفي مداهمات المنازل. قال متحدث باسم اللجنة التطوعية لمتابعة أوضاع المحتجزين لـ هيومن رايتس ووتش إن العديد من الأشخاص اعتقلوا في منازلهم بعد أيام من مشاركتهم في الاحتجاجات.
في إحدى الحالات، استنادا إلى معلومات موثوقة وردت إلى هيومن رايتس ووتش، داهمت قوات الحرس الثوري في الصباح الباكر منزل ميلاد إبراهيمي، وهو متظاهر أصيب بجروح في كاميران، كردستان، واعتقلته في 1 فبراير/شباط. قالت المصادر إن إبراهيمي أصيب بطلق ناري خلال الاحتجاجات لكنه لم يسعَ للحصول على الرعاية الطبية في المستشفى خوفا من الاعتقال. اعتقلت قوات الأمن أيضا شقيقه، حامد إبراهيمي، لاعتراضه على الاعتقال.
تشير إفادات الشهود وتقارير وسائل الإعلام الحكومية إلى أن قوات الأمن استخدمت لقطات فيديو من كاميرات المراقبة ومسيّرات لتحديد هوية المشاركين في الاحتجاجات.
قال أقارب المعتقلين والمحامون الذين تمت مقابلتهم إن السلطات منعتهم من الاتصال بمحامين خلال مرحلة التحقيق، وهو ما يتماشى مع نمط السلطات المستمر منذ عقود في حرمان المعتقلين من الحصول على تمثيل قانوني، بما فيه محامون مستقلون من اختيارهم.
وبموجب ملاحظة على المادة 48 من قانون الإجراءات الجنائية، يُحرم الأفراد المتهمون بارتكاب جرائم معينة، بما فيها جرائم الأمن القومي، من الحق في التواصل مع محامٍ مستقل من اختيارهم. لا يمكن تعيين سوى المحامين المعتمدين من قبل رئيس السلطة القضائية للدفاع عنهم. وثقت بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في إيران ومنظمات حقوق الإنسان نمطا من التواطؤ من قبل العديد من المحامين المعتمدين من قبل السلطة القضائية في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. ونتيجة لذلك، قالت العائلات والمعتقلون إنهم لا يثقون بهم.
قال أحد المحامين: "لا يستطيع المعتقلون الاتصال بمحامين. لا ترغب العائلات في الاستعانة بمحامين بموجب المادة 48. عندما يتوجه محامون مستقلون إلى المسؤولين لتولي قضايا معتقلين الاحتجاجات، تقول لهم السلطات: 'هل أنت محام بموجب المادة 48؟ لا؟ إذا ارحل، لا يمكنك تولي القضية'".
عمليا، حتى في القضايا التي يتولى فيها محامون معتمدون من القضاء الدفاع عن المتهمين، يُحرم المعتقلون من الاتصال بمحامين خلال مرحلة التحقيق، بما يشمل الاستجوابات.
قال شهود إن السلطات، تماشيا مع سجلها الحافل، ضايقت أيضا عائلات المعتقلين، وحذرتها من التحدث أو نشر معلومات عن وضع ذويها.
الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي والإخفاء القسري
احتجزت السلطات الأشخاص الذين اعتقلتهم أثناء الاحتجاجات وبعدها بمعزل عن العالم الخارجي. وفي كثير من الحالات، تعرض المعتقلون للإخفاء القسري، حيث رفضت السلطات تزويد العائلات بأي معلومات عن مصيرهم ومكانهم.
في إحدى الحالات، اعتقلت السلطات يورش مهر علي بِيُغْلو، وهو ناشط من الترك الآذريين، في 4 يناير/كانون الثاني في تبريز أو حولها، بمحافظة أذربيجان الشرقية، بعد أن نشر فيديو تحدث فيه عن الاحتجاجات. بعد اعتقاله، ولمدة تزيد عن شهر، لم يُسمح له سوى بإجراء مكالمة هاتفية قصيرة واحدة مع عائلته، وحُرمت عائلته من الحصول على معلومات عن مكانه.
اعتقل ناشط آخر من التُرك الآذربيجانيين، هو علي بابائي، في 14 يناير/كانون الثاني. وبخلاف مكالمة هاتفية قصيرة أبلغ فيها عائلته أنه محتجز في مرفق تابع لوزارة الاستخبارات، رفضت السلطات تزويد أقاربه بأي معلومات عن مصيره أو مكانه.
في كرج، بمحافظة ألبرز، داهمت قوات الأمن منزل جهانغير كاظمي في 14 يناير/كانون الثاني واعتقلته. تلقت عائلت كاظمي مكالمتين قصيرتين منه، وقد أفيد أنه محبوس انفراديا، لكنها مُنعت من زيارته والحصول على معلومات عن وضعه. اعتُقلت زوجة كاظمي، فاطمة غول محمدي، في 27 يناير/كانون الثاني. مُنع الزوجان، اللذان لديهما أطفال صغار، من الاتصال بمحام.
وصف أحد أقارب محتجز في محافظة شمالية رد فعل مسؤولي النيابة العامة تجاه عائلات المحتجزين:
"عندما نسأل المسؤولين في النيابة العامة [عن ذوينا]، يقولون لنا: 'إنهم مجرمون، ولو لم يكونوا كذلك، لما اعتقلناهم'. وعندما نسألهم عن جريمتهم، يجيبون: أنتم أدرى بذلك".
تجمّع أفراد العائلات أمام السجون ومراكز الشرطة والنيابات العامة ومكاتب المحافظين. راجعت هيومن رايتس ووتش أربعة فيديوهات تظهر مثل هذه التجمعات.
حدد الباحثون الموقع الجغرافي للفيديوهات التي تظهر هذه المشاهد خارج محكمة المحافظة في كرج، بمحافظة ألبرز، وسجن قزوين المركزي بمحافظة قزوين، وأمام مكتب المحافظ في ياسوج، بمحافظة كُهغيلويه وبوير أحمد.
أكدت الفيديوهات التي تحققت منها وحللتها هيومن رايتس ووتش من محافظات البرز وأصفهان ولرستان وخراسان رضوي هذه الروايات. وتُظهر الفيديوهات مجتمعة أعدادا كبيرة من قوات الأمن المسلحة وهي تقوم بدوريات في المدن سيرا على الأقدام أو في مركبات، بما فيها شاحنات مزودة برشاشات ثقيلة، وتطلق النار وتستخدم مكبرات الصوت لتأمر الناس بالبقاء في منازلهم.
في فيديو نُشر على الإنترنت في 29 يناير/كانون الثاني، وقيل إنه سُجل أمام مركز شرطة في كرمان، تظهر عائلات قلقة تتحدث إلى مسؤول من خلف باب مغلق، وتكرر القول إن ذويها مفقودون. ويُسمع صوت رجل يقول: "لماذا لا يوجد أحد يجيبنا... ولدي مفقود منذ 24 ساعة، لكن لا أحد يجيب... ألا يوجد مدير أو مشرف أو أي شخص يخرج إلينا؟ هناك الكثير من الناس هنا قلقون على أولادههم".
قد يكون من بين المخفيين قسرا أيضا أشخاصا شاركوا في الاحتجاجات ولم يعودوا إلى منازلهم.
قال مصدر مطلع إن اثنين من طلابه، شاب وشابة، ما زالا في عداد المفقودين منذ 8 يناير/كانون الثاني، عندما شاركا في الاحتجاجات في طهران: "تعرف الأسرة أنهما شاركا في الاحتجاجات، وقد ذهبت منذ ذلك الحين إلى جميع مراكز الشرطة والمستشفيات والمشارح، لكن لا أثر لهما. لا يعرفون إن كانا أحياء أم أموات".
قال ناشط خارج إيران كان على اتصال بأقارب المعتقلين والمفقودين في محافظتي إيلام ولرستان إنه على علم بـ 12 شخصا لم يعودوا من الاحتجاجات. قدم مدافعون حقوقيون وصحفيون روايات مماثلة من محافظات أخرى.
في بعض الحالات، تحدثت العائلات علنا عن بحثها عن ذويها. في 1 فبراير/شباط، نشر سخاوت سليمي، وهو سجين سياسي سابق، فيديو على الإنترنت قال فيه إنه بحث عن ابنه، محمد علي سليمي، لعدة أيام بعد أن تلقت العائلة مكالمة هاتفية تخبرهم أنه قُتل وعليهم استلام جثته: "بحثت في كل مكان في طهران وكرج لمدة 10 إلى 15 يوما. ذهبت إلى كهريزك [المشرحة]، وإلى مقبرتي بهشت زهراء وبهشت سكينة. بحثت عن ابني في كل مكان لكنني لم أجده أو جثته... لا يوجد أي أثر له، لا أعرف ماذا أفعل".
التعذيب وسوء المعاملة
قامت قوات الأمن، ومنها فراجا والحرس الثوري ووزارة الاستخبارات وعناصر يرتدون ملابس مدنية، بتعذيب المتظاهرين، في الشوارع أثناء اعتقالهم وبعد تقييدهم وفي مرافق الاحتجاز. هذه الانتهاكات والجرائم الجسيمة المستمرة بموجب القانون الدولي تتوافق مع سجل السلطات الإيرانية الطويل في التعذيب الذي يمتد لعقود.
وصف شهود عمليات اعتقال عنيفة للمتظاهرين. قال متظاهر من طهران إنهم شاهدوا قوات الأمن تضرب بشدة رجلا اعتقلته وقيدته: "قيدوا يديه، وغطوا عينيه بكمامة طبية، وأجلسوه على دراجة نارية. هناك، أمام أعين الجميع، بدأوا ضرب هذا الرجل الأعزل تماما. ضربوه مرارا على رأسه بهراوة وضربوه على ظهره وذراعيه".
قال مصدر آخر إن قوات الأمن ضربت قريبه، وهو صبي عمره 16 عاما، ضربا مبرحا بينما كان مقيدا في مدينة بمحافظة خوزستان، ما أدى إلى كسر أحد أضلاعه، ثم تركوه في الشارع. كان الطفل قد بدأ بالجري عندما أمرته قوات الأمن بالتوقف.
قالت امرأة اعتُقلت في مدينة في خراسان رضوي إن عدة عناصر اعتقلوها بعنف بينما كانوا يوجهون لها إهانات جنسية وألفاظا بذيئة: "فجأة، هاجمني حوالي خمسة أو ستة أفراد الأمن وبدأوا بضربي على مؤخرة رأسي ورقبتي بالهراوات وأعقاب البنادق. أنا امرأة صغيرة الحجم وكانوا ستة رجال. قيدوا يديّ خلف ظهري وأجبروني على الاستلقاء على بطني ووجهي إلى الأسفل. ثم أخذوني إلى سيارتهم وهم يشتمونني باستمرار ووضعوا وجهي على صندوق السيارة. عندما اعترضت على اعتقالي وأخبرتهم أنني لم أفعل شيئا، ضربوني على وجهي بدرع، وأصبت بنزيف في أنفي".
حللت هيومن رايتس ووتش أيضا فيديوهات تظهر اعتقالات عنيفة. أحد الفيديوهات التي تم تحليلها، ونُشر على الإنترنت في 2 يناير/كانون الثاني، ويُقال إنه صُوّر في نيسابور، في خراسان رضوي، يُظهر عدة أفراد من قوات الأمن بالزي الرسمي والمدني يضربون امرأة ويدفعونها إلى سيارة خاصة.
كما تلقت هيومن رايتس ووتش معلومات موثوقة عن اعتقالات عنيفة في المنازل، حيث ضربت قوات الأمن الشخص المعتقل وأفرادا آخرين من أسرته. قال أحد أقارب محتجز في محافظة كرمانشاه إن قوات الأمن ضربت شقيقه أثناء الاعتقال، مضيفا: "هذا ليس استثناء، جميع الاعتقالات التي أعرفها كانت عنيفة ورافقها ضرب".
استنادا إلى روايات الشهود والمصادر المطلعة وتقارير منظمات حقوقية أخرى، ارتكبت قوات الأمن والمخابرات أعمال تعذيب وسوء معاملة أخرى في مرافق الاحتجاز.
قالت معتقلة كانت محبوسة انفراديا في محافظة خراسان رضوي إنها كانت تسمع أصوات معتقلين آخرين يتعرضون للتعذيب ورأت شبابا يُضربون بالهراوات. وصفت تقارير من محافظتي كرمانشاه وفارس حالات ضرب مبرح أسفرت عن إصابات وعنف جنسي قام على الجندر.
قال سجين في وسط إيران في تسجيل صوتي: "كل من تراه هنا قد تعرض لتعذيب مروع. ... جميع [الاعترافات] قسرية، فهم [السلطات] يكتبون ما يريدون أو يملون عليك ما تكتبه... وإذا لم توافق على التوقيع، يضربونك بصاعق كهربائي على رأسك. تكون جالسا هناك معصوب العينين ومقيدا بالأغلال والأصفاد، محاطا بعدة رجال، حينها ستقبل بأي شيء".
قال مصدر مطلع إن قوات الأمن اعتقلت وضربت صبيا عمره 16 عاما في منزله في محافظة شمالية، ثم نقلته إلى مرافق احتجاز تديرها أجهزة الاستخبارات حيث تعرض لتعذيب شديد وحُرم من الطعام لخمسة أيام. ضربته قوات الأمن مرارا لدرجة أنه فقد وعيه أربع مرات. ورأى أقاربه الذين تمكنوا من زيارته بعد أيام كدمات على وجهه، لكنهم لم يتمكنوا من رؤية جسده لأنهم لم يُسمح لهم بالتحدث إليه إلا من خلف حاجز زجاجي.
قال الأشخاص الذين تمت مقابلتهم إن العديد من المعتقلين بسبب الاحتجاجات أصيبوا بجروح ناجمة عن كريات الخرطوش المعدنية، أو إصابات أخرى مثل كسور في الأضلاع، لكنهم حرموا من الرعاية الطبية في السجن.
تلقت هيومن رايتس ووتش معلومات موثوقة تفيد بأن السلطات ضغطت على نرجس محمدي، الحائزة على "جائزة نوبل للسلام" والمعتقلة تعسفا منذ 12 ديسمبر/كانون الأول، لإدانة الاحتجاجات التي بدأت في 28 ديسمبر/كانون الأول. وفقا للمعلومات، تعرضت محمدي للتعذيب وسوء المعاملة عند اعتقالها، بما يشمل الضرب المبرح بالعصي والهراوات، ما تسبب في إصابات في رأسها ومنطقة الأعضاء التناسلية.
جرها عناصر الأمن من شعرها وهددوها بمزيد من العنف. في 7 فبراير/شباط، حكمت محكمة ثورية في مشهد على محمدى بالسَّجن سبع سنوات وستة أشهر بتهم تتعلق ذات صياغة فضفاضة بالأمن القومي، بالإضافة إلى عقوبات إضافية، منها المنع من السفر عامين.
اعترافات قسرية متلفزة وخطر عقوبة الإعدام
منذ يناير/كانون الثاني، بثت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية ووسائل الإعلام التابعة للدولة مئات "الاعترافات" القسرية لمتظاهرين معتقلين. راجعت هيومن رايتس ووتش 139 فيديو تم بثها حتى 6 فبراير/شباط.
تصف هذه الفيديوهات المعتقلين بشكل منهجي بـ"مثيري الشغب" و"الإرهابيين" و"العملاء" لأجهزة الاستخبارات الأجنبية، وذلك قبل أي إجراءات قضائية وفي ظل حرمان المعتقلين من التواصل مع محامين. تم تصوير بعض هذه الفيديوهات أثناء الاعتقالات، في الشوارع، في الحافلات أو المركبات المستخدمة لنقل المعتقلين، وفي مراكز الشرطة. وهي تصوّر نساء ورجالا وأطفالا، غالبا معصوبي الأعين ومكبلي الأيدي، "يعترفون" بـ"التعاون مع الأعداء" وارتكاب جرائم مختلفة، منها جرائم تنطوي على عقوبة الإعدام.
في فيديوهين على الأقل تمت مراجعتهما، أجبِرت فتاتان عمرهما 16 عاما على الإدلاء باعترافات تدينهما، منها تلقيهما دعما وتعليمات من الخارج. ويظهر فيديو آخر صبيا عمره 16 عاما، تم تقديمه على أنه "قائد أعمال الشغب"، وهو يدلي بـ"اعتراف" قسري.
تُظهر عدة فيديوهات أخرى أشخاصا يُفترض أنهم دون 18 عاما، وبالتالي من المرجح أنهم أطفال. في أحد الفيديوهات، يستجوب رجلان شابا يبدو عليه الرعب وهو مكبل اليدين في الشارع، متهمين إياه بحمل حجارة في حقيبته بهدف رشق قوات الأمن بها.
في بعض الفيديوهات، يدلي المتظاهرون المعتقلون بتصريحات حول قيامهم بأعمال تندرج في إطار ممارسة حقوق الإنسان، منها ترديد الشعارات، ودعوة الآخرين إلى النزول إلى الشوارع للاحتجاج، وكتابة الشعارات على الجدران، وتصوير استخدام قوات الأمن للقوة ضد المتظاهرين، ومشاركة فيديوهات وصور للاحتجاجات مع وسائل الإعلام الناطقة بالفارسية خارج إيران.
في أحد الفيديوهات، يُتهم رجل يُدعى رسول صالحي بارتكاب "جريمة خطيرة" لحضوره تجمعا سلميا أمام مبنى حكومي في يزدان شهر بمحافظة أصفهان ودعوة الناس إلى الاحتجاج إذا لم تفرج السلطات عن المعتقلين. انتشر فيديو للتجمع، يظهر فيه صالحي وهو يلقي كلمة ويطالب بالإفراج عن المعتقلين، على نطاق واسع على الإنترنت في أوائل يناير/كانون الثاني.
وسط تصاعد أعمال الاضطهاد ضد أفراد الأقلية الدينية البهائية، ومنها زيادة الاعتقالات والاحتجاز، بثت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية في 1 فبراير/شباط "اعترافات" قسرية لثلاثة شبان، منهم شخصان من الطائفة البهائية، هما ونوس حسیني نجاد، التي اعتقلت في 8 يناير/كانون الثاني، وبيوند نيامي، الذي اعتُقل في 15 يناير/كانون الثاني في كرمان.
وتماشيا مع حملة السلطات الطويلة الأمد لنشر المعلومات المضللة والتحريض على الكراهية والتمييز ضد البهائيين، سعى الفيديو إلى تصويرهم، من بين شباب آخرين، على أنهم أعضاء في "شبكة منظمة وعنيفة ومدعومة من الخارج" لها صلات بـ "الشبكات الصهيونية" و"عبادة الشيطان".
وفقا للمعلومات التي قدمتها "الجامعة البهائية الدولية" إلى هيومن رايتس ووتش، اعتُقل ما لا يقل عن 50 عضوا من الأقلية الدينية البهائية بين 8 يناير/كانون الثاني و13 فبراير/شباط.
في 4 فبراير/شباط، في رسالة نشرتها وسائل إعلام خارج إيران، كتب والدا حسيني نجاد أنهما حُرما من الحصول على معلومات عن الجهة الاستخبارية التي اعتقلت ابنتهما لمدة 15 يوما، ولم يتلقيا سوى ثلاث مكالمات هاتفية قصيرة منها. وكتبا أن حسینی نجاد قالت في إحدى المكالمات إنها وافقت على "التعاون" تحت "ضغوط جسدية ونفسية شديدة" من خلال الإدلاء باعترافات كاذبة لأنها "وُعدت" بالإفراج عنها.
راجعت هيومن رايتس ووتش أيضا فيديوهات يظهر فيها رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي وهو يستجوب محتجزين، بينهم امرأة، أمام الكاميرا. وأفادت وسائل الإعلام الحكومية أن الاستجوابات جرت خلال زيارة استغرقت خمس ساعات قام بها إلى مركز احتجاز. ويظهر في الفيديوهات هذه مسؤولان آخران، بينهما مدعي عام طهران.
تُجرّم قوانين إيران مجموعة واسعة من السلوكيات التي تندرج تحت ممارسة حقوق الإنسان، ومنها بعض السلوكيات التي تخضع لعقوبة الإعدام. تشمل الجرائم التي يُعاقب عليها بالإعدام أيضا أفعالا لا تصل إلى حد "الجرائم الأشد خطورة"، التي تقتصر فقط على القتل العمد، فضلا عن تهم غامضة الصياغة تتعارض مع مبدأ الشرعية، مثل "المحاربة" و"الفساد في الأرض".
أدى قانون جديد لـ "تشديد العقوبة على الجواسيس والمتعاونين مع النظام الصهيوني والدول المعادية"، أقرّ في 2025، إلى توسيع نطاق عقوبة الإعدام. يفرض القانون عقوبة الإعدام على مجموعة من الجرائم ذات الصياغة الفضفاضة والتي تتعلق بالتعاون والتآمر مع "دول معادية"، كما يُجرم ويُخضع لعقوبات سجن طويلة الأمد أفعالا مثل "إرسال لقطات أو صور أو معلومات إلى شبكات [إعلامية] أو صحفيين مواطنين أو صفحات أجنبية على الإنترنت [وسائل التواصل الاجتماعي] ، حيث تتعارض [هذه الأفعال] مع الأمن القومي".
العدد الهائل من "الاعترافات" القسرية التي تم بثها، والتصريحات الرسمية التي تصف المتظاهرين بشكل روتيني بأنهم "محاربون"، واستخدام السلطات المتزايد لعقوبة الإعدام أداةً للقمع السياسي، تثير مخاوف متزايدة بشأن موجة من أحكام الإعدام والإعدامات التعسفية ضد المعتقلين المتظاهرين في الأسابيع والأشهر المقبلة. يشمل ذلك المعتقلين الأطفال، الذين وُجّهت إلى بعضهم بالفعل تهم تُفضي إلى عقوبة الإعدام. في انتهاك صارخ للحظر المطلق على استخدام عقوبة الإعدام ضد الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 18 عاما، تواصل السلطات الإيرانية فرض أحكام الإعدام ضد الأطفال وتنفيذها.
الأحكام العرفية الفعلية والقمع العسكري
في الأيام التي أعقبت المجازر، فرضت السلطات حظر تجول وقيودا تشبه الأحكام العرفية في العديد من المدن، بينما نفذت موجات من الاعتقالات ضد المعارضين الفعليين والمتصوَّرين.
قال أحد المتظاهرين من طهران لـ هيومن رايتس ووتش: "من الساعة 8 مساء، كانت هناك أحكام عرفية فعلية. لم يكن بإمكانك الخروج حقا".
قال الأشخاص الذين تمت مقابلتهم إن قوات الأمن أقامت ونصبت نقاط تفتيش في المدن والطرق داخل المدن، منها مدن في محافظات كرمانشاه وإيلام ولرستان وخوزستان.
حللت هيومن رايتس ووتش فيديوهات من عدة محافظات تؤكد هذه الروايات.
في فيديو نُشر على الإنترنت في 15 يناير/كانون الثاني، يظهر 11 فردا مسلحا من قوات الأمن يرتدون الزي الرسمي والملابس المدنية مع سيارة تمر في زقاق سكني. قال الشخص الذي نشر الفيديو على الإنترنت إنه التُقط في كرج، بمحافظة ألبرز. بسبب نقص المعلومات الجغرافية، لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من تأكيد الموقع. يُسمع صوت القوات وهي تحذر مرارا عبر مكبر الصوت من أنه "يجب عدم الاقتراب من النوافذ"، وتأمر السكان بـ"الدخول إلى منازلهم" و"الابتعاد عن مثيري الشغب".
يُظهر فيديو آخر نُشر على الإنترنت في 20 يناير/كانون الثاني، وحددت هيومن رايتس ووتش موقعه الجغرافي في مدينة بمحافظة أصفهان، عشرات أفراد القوات المسلحة يرتدون الزي الرسمي والملابس المدنية ويغطون وجوههم وهم يقومون بدورية في شارع رئيسي. يظهر الفيديو أربع مركبات بلون بني فاتح تشبه تلك التي يستخدمها الحرس الثوري مثبت عليها رشاشات ثقيلة، وأربع شاحنات بيك آب بيضاء "تويوتا" تُقل ما لا يقل عن أربعة رجال مسلحين في كل مركبة. تصرخ القوات بشكل متكرر "ادخلوا إلى المنازل" ثم تردد شعارات تتعهد بالولاء للمرشد الأعلى. يمكن سماع دوي إطلاق نار آلي وطلقات نارية فردية أخرى. يُطلق رجل يرتدي الزي الرسمي في مؤخرة شاحنة بيك آب بيضاء خمس طلقات في الهواء.
يُظهر فيديو ثالث، تم تحديد موقعه جغرافيًا في البداية بواسطة أندي نوفي العضو في "جيو كونفيرمد"، وحللته هيومن رايتس ووتش، أكثر من 40 فردا من قوات الأمن في سيارات ودراجات نارية وعلى الأقدام في عدة مواقع على طول شارع هاشمي وشارع كوثر وطريق وكيل آباد السريع في مشهد، بمحافظة خراسان رضوي. صُوِّر الفيديو ليلا من سيارة متحركة. لم يظهر أي مشاة بوضوح في الفيديو.
هناك فيديو آخر من بروجرد، في محافظة لرستان، نُشر على الإنترنت في 17 يناير/كانون الثاني، وحدد أندي نوفي موقعه الجغرافي، ويُظهر رتلا من 15 مركبة عسكرية على الأقل، منها شاحنات خضراء ذات ست عجلات، وشاحنات مزودة بمدافع رشاشة ثقيلة مثبتة على قواعد، وما لا يقل عن 22 فردا من قوات الأمن مسلحين ببنادق على طول شارع تختي. تبدو شرطة مكافحة الشغب في نقطة تجمع مع وجود حافلات صغيرة في الجوار مستعدة لاعتقال الأشخاص أو توقيفهم. يشير عدد المركبات والأفراد إلى أن عمل الشرطة كان مخططا له ومنظما بشكل متعمد.
في حملة القمع المستمرة، استهدفت السلطات المحامين والمهنيين الطبيين ومجموعات أخرى مثل الصحفيين والأطباء والطلاب والمدافعين عن حقوق الإنسان وأفراد الأقليات العرقية والدينية.
في 31 يناير/كانون الثاني، أفادت صحيفة "شرق" المحلية عن حالات اعتقال ثمانية محامين، ستة منهم في مدينة شيراز بمحافظة فارس وحدها. حتى 16 فبراير/شباط، سجلت اللجنة التطوعية لمتابعة أوضاع المحتجزين أسماء 20 محاميا اعتُقلوا في مختلف أنحاء البلاد منذ 16 يناير/كانون الثاني.
كما احتُجز محامون بمعزل عن العالم الخارجي ومُنعوا من التواصل مع أسرهم ومحاميهم. في مقابلة مع صحيفة محلية، قال محامي شيما قوشة، وهي من أوائل المحامين الذين اعتُقلوا، إنه لم يتمكن من الاتصال بموكلته ولم يتم إطلاعه على التهم الموجهة إليها.
قال محاميان تحدثا إلى هيومن رايتس ووتش إن العدد الحقيقي للمحامين الذين اعتقلوا في أنحاء البلاد أعلى من ذلك، وإن كلاهما على علم بمحامين آخرين اعتقلوا ولم تُنشر قضاياهم على الملأ.
استهدفت السلطات أيضا الكوادر الطبية، منهم أطباء وممرضات قدموا الرعاية الطبية للمتظاهرين المصابين في المستشفيات والعيادات الخاصة، واعتقلتهم تعسفا وأخفتهم قسرا. حتى 16 فبراير/شباط، نشرت اللجنة التطوعية لمتابعة أوضاع المحتجزين أسماء 39 عاملا في المجال الطبي اعتقلوا في أنحاء البلاد على خلفية الاحتجاجات.
قال محامٍ وصحفي قابلتهما هيومن رايتس ووتش إن أجهزة الاستخبارات، بالإضافة إلى الاعتقالات الواسعة، تستدعي بشكل روتيني المعارضين الحقيقيين والمتصورين، بمن فيهم النشطاء الطلابيون والمحامون، وتجبرهم على توقيع تعهدات بعدم الانخراط في أي شكل من أشكال النشاط.