Skip to main content
تبرعوا الآن

رسالة مشتركة من منظمات إعلامية وحقوقية إلى وزارة العدل اللبنانية

حضرة الوزير طارق متري

نائب رئيس الوزراء

الحكومة اللبنانية

رئيس اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني

حضرة الوزير عادل نصّار

وزير العدل

الحكومة اللبنانية

25 فبراير/شباط 2026

تحية طيبة وبعد،

نحن، الموقعون أدناه، المنظمات اللبنانية والدولية لحقوق الإنسان، نبعث إليكم بهذه الرسالة اليوم لتسليط الضوء على الحاجة الملحة لمبادرة الحكومة اللبنانية إلى اتخاذ اجراءات حاسمة لضمان العدالة، والمساءلة، وجبر الضرر لضحايا الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي الإنساني التي ارتُكبت في لبنان منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023. 

فمنذ دخول وقف إطلاق النار حيز النفاذ بين حزب الله وإسرائيل في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، تواصلت هجمات الجيش الإسرائيلي في لبنان وأودت بحياة ما يزيد على 381 شخصًا، من ضمنهم أكثر من 127 مدنيًا، وأصابت ما يفوق الـ 1000 شخص بجروح. وفي حين أن الجيش الإسرائيلي انسحب جزئيًا من معظم القرى والبلدات اللبنانية التي كان متمركزًا فيها بين أكتوبر/تشرين الأول 2024 وفبراير/شباط 2025، استمرت الهجمات الإسرائيلية شبه اليومية في إلحاق أضرار جسيمة بالمدنيين في جنوب لبنان، مانعةً عشرات الآلاف من السكان النازحين من العودة إلى منازلهم. وما يثير قدرًا أكبر من القلق، أن هذه الهجمات تتواصل في سياق إفلاتٍ تام من العقاب، حيث لا يُتاح أمام ضحايا الانتهاكات أي مجال للجوء إلى آليات محاسبة محلية أو دولية أو الحصول على سُبل انتصاف وجبر ضرر فعالة.

منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، وثّقت منظمات حقوق إنسان ومؤسسات إعلامية لبنانية ودولية سلسلة من الهجمات غير المشروعة التي ارتُكبت خلال الأعمال القتالية التي جرت بين حزب الله وإسرائيل، ومن ضمنها (انظر الملحق 1):

  • هجمات متعمدة على المدنيين[1]، من بينهم صحفيون وأفراد من قوات حفظ السلام، علاوة على أعيان مدنية.[2]
  • هجمات عشوائية وغير متناسبة على المدنيين.[3]
  • تدمير متعمد لأعيان وممتلكات مدنية[4]، بما فيها تدمير هائل ومتعمد لممتلكات مدنية وأراض زراعية.[5]
  • تدمير غير مشروع لمعدات إعادة الإعمار.[6]
  • هجمات غير مشروعة على مرافق صحية وعاملين في المجال الطبي.[7]
  • استخدام واسع النطاق للفوسفور الأبيض، بما في ذلك بصورة غير مشروعة، في مناطق آهلة بالسكان.[8]
  • هجمات غير مشروعة وعشوائية نُفِّذت باستخدام أجهزة مفخخة.[9]

بصفتكما رئيس اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني ووزير العدل على التوالي، تتمتعان بموقعين فريدين لقيادة الجهود الحكومية بما يضمن إمكانية أن تخضع الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني، بما فيها جرائم الحرب، المرتكبة في لبنان لتحقيقات محلية أو دولية، وربما أن يُلاحق مرتكبيها المزعومين قضائيًا. والأهم من ذلك، تتمتعان بموقعين فريدين لاتخاذ خطوات تاريخية يمكن أن تضع حدًا نهائيًا وإلى الأبد لمناخ الإفلات من العقاب الذي شاب فترات النزاع المسلح في لبنان منذ زمن طويل، وأن تُرسي الأساس لحصول الضحايا والمجتمعات المتضررة على حقهم في تعويضات كاملة، وفعالة، ووافية. 

 

وبناءً عليه، نكتب إليكما لنشجعكما على وضع بند على جدول أعمال الاجتماع المقبل للحكومة لمناقشة الإجراءات التالية التي يمكن أن تتخذها الحكومة اللبنانية فيما يتعلق بالانتهاكات الماضية والراهنة للقانون الدولي الإنساني:

  1. قبول الاختصاص القضائي للمحكمة الجنائية الدولية بموجب المادة 12(3) من نظام روما الأساسي، للتحقيق في الجرائم المرتكبة في الأراضي اللبنانية منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 على الأقل والمقاضاة عليها، تمهيدًا للمضي نحو الانضمام إلى نظام روما الأساسي في المستقبل القريب؛
  2. تكليف اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني بإتمام صياغة مشروع قانون يجرّم جرائم الحرب وغيرها من الجرائم التي يشملها القانون الدولي، في لبنان، لكي يُصدره مجلس النواب اللبناني بصورة عاجلة.
  3. إنشاء وحدة متخصصة لتوثيق الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني المرتكبة على الأراضي اللبنانية، وإنشاء سجل لجميع عمليات القتل والإصابات والأضرار الأخرى التي تلحق بالمدنيين.
  4. الالتزام بتقديم الدعم الكامل للتحقيقات القضائية المحلية في انتهاكات القانون الدولي الإنساني، بما فيها جرائم الحرب، المرتكبة على الأراضي اللبنانية، مع الحرص على أن يقوم القضاء العدلي بإجراء هذه التحقيقات عندما تتعلق بالمدنيين، وتوفير الموارد اللازمة لإنجاز هذه التحقيقات.

كذلك نشجع الحكومة على استكشاف السبل القانونية الأخرى المتاحة، في الداخل وعلى الصعيد الدولي على السواء، لضمان التحقيق في الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي الإنساني، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، والمقاضاة عليها، وضمان إنفاذ حقوق الضحايا، بما فيها حقهم في الحصول على تعويضات. وهذا يشمل دعوة مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحقيقة والعدالة والجبر للقيام بزيارة قطرية لتقديم توصيات بالتدابير التي يمكن لجميع الأطراف اتخاذها للحفاظ على حقوق الضحايا.

نشكر اهتمامكما بهذه الرسالة ونرحّب بشدّة بإتاحة الفرصة لنا لمناقشة توصياتنا معكما شخصيًا. 

 

نشكركما مسبقًا على اهتمامكما بطلبنا.

 

وتفضلا بقبول فائق الاحترام،

 

المنظمات الموقّعة:

اتحاد الصحافيين/ات في لبنان

مراسلون بلا حدود

المفكرة القانونية

منظمة العفو الدولية

هيومن رايتس ووتش

 

 


 

[1] Reporters Without Borders (RSF), “War in Lebanon: Journalists Must be Protected and Allowed to Work Freely”, October 11, 2024, https://rsf.org/en/lebanon-rsf-and-ten-organizations-call-un-investigate-israeli-attack-killed-issam-abdallah 

[2]هيومن رايتس ووتش، "إسرائيل: قصف متعمد مفترض على صحفيين في لبنان"، 7 ديسمبر/كانون الأول 2023، https://www.hrw.org/ar/news/2023/12/07/israel-strikes-on-journalists-in-lebanon-apparently-deliberate؛ منظمة العفو الدولية، "لبنان: يجب التحقيق في الهجوم الإسرائيلي القاتل على الصحفيين كجريمة حرب"، 7 ديسمبر/كانون الأول 2023، https://www.amnesty.org/ar/latest/news/2023/12/lebanon-deadly-israeli-attack-on-journalists-must-be-investigated-as-a-war-crime/؛ هيومن رايتس ووتش، "لبنان: يجب إجراء تحقيق أممي في الهجمات الإسرائيلية على "اليونيفيل"، 11 أكتوبر/تشرين الأول 2024، https://www.hrw.org/ar/news/2024/10/11/lebanon-un-inquiry-needed-israeli-attacks-peacekeepers؛ منظمة العفو الدولية، "إسرائيل/لبنان: فروع المؤسسة المالية التابعة لحزب الله ليست أهدافًا عسكرية"، 22 أكتوبر/تشرين الأول 2024، https://www.amnesty.org/ar/latest/news/2024/10/israel-lebanon-branches-of-hezbollah-affiliated-financial-institution-not-military-targets/ ؛ هيومن رايتس ووتش، "لبنان: القصف الإسرائيلي على مؤسسة مالية جريمة حرب"، 23 أكتوبر/تشرين الأول 2024، https://www.hrw.org/ar/news/2024/10/23/lebanon-israeli-strikes-financial-group-are-war-crimes؛ المفكرة القانونية، كيف شوّهت إسرائيل مفهوم الأهداف المشروعة في الحرب، 19 أغسطس/آب 2025، https://url-shortener.me/DNOH، المفكّرة القانونية،  “بابا”… ثمّ الرصاص: تحقيق مفتوح المصدر يوثّق قتل جنود إسرائيليين لموسى علوية في عيترون جنوبي لبنان، 5 يناير/كانون الثاني 2025 https://url-shortener.me/DNP0.

[3]منظمة العفو الدولية، "السماء أمطرت صواريخ": ينبغي التحقيق في الغارات الجوية الإسرائيلية على لبنان بوصفها جرائم حرب"، (12 ديسمبر/كانون الأول 2024)، https://www.amnesty.org/ar/documents/mde18/8835/2024/ar/؛ هيومن رايتس ووتش، "لبنان: الضربة الإسرائيلية جريمة حرب على ما يبدو"، 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، https://www.hrw.org/ar/news/2023/11/14/lebanon-israeli-strike-apparent-war-crime؛ هيومن رايتس ووتش، "لبنان: هجومان إسرائيليان عشوائيان على المدنيين"،23 أبريل/نيسان 2025، https://www.hrw.org/ar/news/2025/04/23/lebanon-indiscriminate-israeli-attacks-on-civilians؛ منظمة العفو الدولية، "إسرائيل: استخدام حزب الله أسلحة غير دقيقة بطبيعتها لشن هجمات غير قانونية ينتهك القانون الدولي"، 20 ديسمبر/كانون الأول 2024، https://www.amnesty.org/ar/latest/news/2024/12/israel-hezbollahs-use-of-inherently-inaccurate-weapons-to-launch-unlawful-attacks-violates-international-law/؛ هيومن رايتس ووتش، "إسرائيل/لبنان: هجمات "حزب الله" عَرَّضت المدنيين للخطر"، 7 مارس/آذار 2025، https://www.hrw.org/ar/news/2025/03/07/israel/lebanon-hezbollah-attacks-endangered-civilians؛ المفكرة القانونية، " “بتنا نشعر كأنّنا وباء”: مجازر إسرائيلية لعزل النازحين"، 19 أغسطس/آب 2025، https://url-shortener.me/DNPG؛ المفكّرة القانونية، يوم استهدفت إسرائيل حيًّا شعبيًا قرب مستشفى حكومي: تحقيق مفتوح المصدر حول الهجمات العشوائية على حي المقداد، 2 ديسمبر/كانون الأوّل 2025، https://url-shortener.me/DNPO  

[4] هيومن رايتس ووتش، "لبنان: القوات الإسرائيلية احتلت مدارس وخرّبتها"، 6 أغسطس/آب 2025، https://www.hrw.org/ar/news/2025/08/06/lebanon-israeli-forces-occupied-vandalized-schools؛ منظمة العفو الدولية، "لبنان: يجب التحقيق في تدمير الجيش الإسرائيلي المتعمد للممتلكات والأراضي المدنية ’باعتباره جرائم حرب‘"، أغسطس/آب 2025، https://www.amnesty.org/ar/latest/news/2025/08/lebanon-israeli-militarys-deliberate-destruction-of-civilian-property-and-land-must-be-investigated-as-war-crimes/؛ المفكرة القانونية، "محيبيب بين التدمير والتضليل: “إسرائيل تريد محوَنا من التاريخ والجغرافيا” "، 29 أكتوبر/تشرين الأول 2024، https://url-shortener.me/DNPS؛ المفكرة القانونية، "الأدلّة على تدمير متعمّد لمسجد بليدا الأثري: عملية إعادة بناء ثلاثية الأبعاد للمسجد"، 6 ديسمبر/كانون الأول 2024، https://url-shortener.me/DNPU؛ المفكرة القانونية، "قرى الخطّ الأخير: 600 يوم من المحو"، 19 أغسطس/آب 2025، https://url-shortener.me/DNQ0  

[5] المرجع السابق نفسه 

[6] هيومن رايتس ووتش، "لبنان: إسرائيل تدمر معدات إعادة الإعمار بشكل غير قانوني"، 15 ديسمبر/كانون الأول 2025، https://www.hrw.org/ar/news/2025/12/15/lebanon-israel-unlawfully-destroying-reconstruction-equipment

[7] منظمة العفو الدولية، "لبنان: يجب التحقيق في الهجمات الإسرائيلية على المرافق الصحية وسيارات الإسعاف والمسعفين باعتبارها جرائم حرب"، مارس/آذار 2025، https://www.amnesty.org/ar/latest/news/2025/03/lebanon-israeli-attacks-on-health-facilities-ambulances-and-paramedics-must-be-investigated-as-war-crimes/؛هيومن رايتس ووتش، "إسرائيل: أسلحة أمريكية استُخدمت في غارة قتلت مسعفين لبنانيين"، 7 مايو/أيار 2024، https://www.hrw.org/ar/news/2024/05/07/israel-us-arms-used-strike-killed-lebanon-aid-workers؛ هيومن رايتس ووتش، "لبنان: الهجمات الإسرائيلية على المُسعفين جرائم حرب مفترضة"، 30 أكتوبر/تشرين الأول 2024، https://www.hrw.org/ar/news/2024/10/30/lebanon-israeli-attacks-medics-apparent-war-crimes؛ المفكرة القانونية، "عدوان ممنهج على الصحّة والإسعاف: منع العلاج وفرض العقاب الجماعيّ"، 19 أغسطس/آب 2025، https://url-shortener.me/DNQ4  

[8] منظمة العفو الدولية، "لبنان: أدلة على استخدام إسرائيل غير القانوني للفسفور الأبيض في جنوب لبنان وسط تصاعد القتال عند الحدود"، أكتوبر/تشرين الأول 2023، https://www.amnesty.org/ar/latest/news/2023/10/lebanon-evidence-of-israels-unlawful-use-of-white-phosphorus-in-southern-lebanon-as-cross-border-hostilities-escalate/؛ هيومن رايتس ووتش، "لبنان: استخدام الفسفور الأبيض من قبل إسرائيل يهدد المدنيين"، 5 يونيو/حزيران 2024، https://www.hrw.org/ar/news/2024/06/05/lebanon-israels-white-phosphorous-use-risks-civilian-harm

[9] منظمة العفو الدولية، "لبنان: يجب إجراء تحقيق دولي في الهجمات المميتة باستخدام أجهزة محمولة متفجرة"، سبتمبر/أيلول 2024، https://www.amnesty.org/ar/latest/news/2024/09/lebanon-establish-international-investigation-into-deadly-attacks-using-exploding-portable-devices/؛ هيومن رايتس ووتش، "لبنان: انفجارات أجهزة اتصال توقع إصابات في "حزب الله" وبين المدنيين"،18 سبتمبر/أيلول 2024، https://www.hrw.org/ar/news/2024/09/18/lebanon-exploding-pagers-harmed-hezbollah-civilians؛ المفكرة القانونية، "ليش عملية البيجر جريمة حرب؟"، 17 سبتمبر/أيلول 2024، https://www.youtube.com/watch?v=MWeOsI8SOy0

Your tax deductible gift can help stop human rights violations and save lives around the world.

المنطقة/البلد

الأكثر مشاهدة